تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قال : جاء رجل على ناقة فقال : يا رسول اللَّه ، أدعها وأتوكل ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « اعقلها وتوكَّل » .

وأمّا إزالة الضرر

فقد قال الغزالىّ رحمه اللَّه تعالى : إن الأسباب المزيلة للضرر تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع ؛ وإلى مظنون كالفصد والحجامة وشرب الدواء وسائر أبواب الطبّ ؛ وإلى موهوم كالكىّ والرّقية . أمّا المقطوع به فليس من التوكَّل تركه بل تركه حرام عند خوف الموت . وأمّا الموهوم ، فشرط التوكل تركه ، إذ بتركه وصف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المتوكَّلين ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لم يتوكَّل من استرقى واكتوى » . وقال سعيد بن جبير : لدغتني عقرب فأقسمت علىّ أمّى لتسترقينّ ، فناولت الراقي يدي التي لم تلدغ . وأمّا الدرجة الوسطى وهى المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطبّاء ففعل ذلك لا يناقض التوكَّل بخلاف الموهوم ، وتركه ليس بمحظور بحلاف المقطوع به . وقد تداوى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمر بالتداوى وقال : « ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلَّا السام » يعنى الموت ؛ وتضافرت الأحاديث بالأمر بالدواء . ومنهم من رأى أن ترك التداوي قد يحمد في بعض الأحيان إذا اقترن به أحد أسباب ستة : الأوّل : أن يكون المريض من المكاشفين وقد كوشف بأنه انتهى أجله وأن الدواء لا ينفعه ، وتحقّق ذلك إما برؤيا صادقة أو بحدس وظنّ أو بكشف محقّق