قال :
جاء رجل على ناقة فقال : يا رسول اللَّه ، أدعها وأتوكل ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « اعقلها وتوكَّل »
.
وأمّا إزالة الضرر
فقد قال الغزالىّ رحمه اللَّه تعالى : إن الأسباب المزيلة للضرر تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع ؛ وإلى مظنون كالفصد والحجامة وشرب الدواء وسائر أبواب الطبّ ؛ وإلى موهوم كالكىّ والرّقية .
أمّا المقطوع به فليس من التوكَّل تركه بل تركه حرام عند خوف الموت .
وأمّا الموهوم ، فشرط التوكل تركه ، إذ بتركه وصف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المتوكَّلين ،
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم :
« لم يتوكَّل من استرقى واكتوى »
. وقال سعيد بن جبير : لدغتني عقرب فأقسمت علىّ أمّى لتسترقينّ ، فناولت الراقي يدي التي لم تلدغ .
وأمّا الدرجة الوسطى وهى المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطبّاء ففعل ذلك لا يناقض التوكَّل بخلاف الموهوم ، وتركه ليس بمحظور بحلاف المقطوع به .
وقد تداوى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأمر بالتداوى وقال :
« ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلَّا السام »
يعنى الموت ؛ وتضافرت الأحاديث بالأمر بالدواء .
ومنهم من رأى أن ترك التداوي قد يحمد في بعض الأحيان إذا اقترن به أحد أسباب ستة :
الأوّل : أن يكون المريض من المكاشفين وقد كوشف بأنه انتهى أجله وأن الدواء لا ينفعه ، وتحقّق ذلك إما برؤيا صادقة أو بحدس وظنّ أو بكشف محقّق