المرض ورغب في مضاعفة الأجر . فقد ورد عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
« حمّى يوم كفّارة سنة » .
السادس : أن يستشعر العبد في نفسه مبادئ البطر والطَّغيان بطول مدّة الصحّة ، فيترك التداوي خوفا من أن يعاجله زوال المرض فتعاوده الغفلة والبطر والطغيان أو طول الأمل والتسويف في تدارك الفائت وتأخير الخيرات ؛ فإن الصحة تحرّك الهوى وتبعث على الشهوات وتدعو إلى المعاصي ، وأقلَّها أن تدعو إلى التنعّم في المباحات وهو تضييع الأوقات وإهمال الربح العظيم في مخالفة النفس وملازمة الطاعات . وإذا أراد اللَّه بعبد خيرا لم يخله عن التنبيه بالأمراض والمصائب ؛ ولذلك قيل : لا يخلو المؤمنون من علَّة أو قلَّة أو ذلَّة . قال : فلما أن كثرت فوائد المرض رأى جماعة ترك الحيلة في زوالها ، إذ رأوا لأنفسهم مزيدا فيها لا من حيث رأوا التداوي نقصانا ، وكيف يكون ذلك نقصانا وقد فعله رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ! .
فهذه نبذة كافية في مقامي الزهد والتوكل . فلنذكر الأدعية .
الباب الرابع من القسم الرابع من الفن الثاني في الأدعية
وهذا الباب - يقبل اللَّه منا ومنك وفينا وفيك صالح الدعوات ، وجعلنا وإيّاك ممن اعتمد على كرمه ومنّته في الحركات والسكنات ؛ ووفّقنا للتضرع والسكون إلى فضله ، وعاملنا بما هو من أهله لا ما نحن من أهله - هو مشرع الظمآن إلى موارد الكرم العذبة ، ومفزع الحيران إذا ألَّمت به الضائقة وحصرته الكربة ؛ فبه يتوسّل إلى اللَّه تعالى في مطالب الدنيا والآخرة ، ويتوصّل إلى النعم الوافية والخيرات الوافرة ؛ كيف لا وقد