تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « من اشتاق إلى الجنّة سارع إلى الخيرات ومن خاف من النار لها عن الشهوات ومن ترقّب الموت ترك اللذّات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب » . والأحاديث في ذلك كثيرة وفيما ذكرناه منها كفاية . فلنذكر ما جاء من ذلك في الأثر . قيل : جاء في الأثر : لا تزال لا إله إلَّا اللَّه تدفع عن العباد سخط اللَّه ما لم يسألوا ما نقص من دنياهم . وفى لفظ آخر : ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا : لا إله إلا اللَّه قال اللَّه تعالى : كذبتم لستم بها صادقين . وعن بعض الصحابة رضى اللَّه عنهم أنه قال : تابعنا الأعمال كلَّها فلم نرفى أمر الآخرة أبلغ من زهد الدنيا . وقال بعض الصحابة لصدر التابعين : أنتم أكثر أعمالا واجتهادا من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وكانوا خيرا منكم . قيل : ولم ذاك ؟ قال : كانوا أزهد في الدنيا منكم . وقال عمر رضى اللَّه عنه : الزهادة في الدنيا راحة القلب والجسد . والآثار أيضا في ذلك كثيرة فلا نطوّل بسردها .

ذكر بيان ذمّ الدنيا وشىء من المواعظ والرقائق الداخلة في هذا الباب

وقد ورد في كتاب اللَّه عز وجلّ كثير في ذمّ الدنيا وصرف الخلق عنها ودعوتهم إلى الآخرة ؛ وهو أيضا مقصود الأنبياء ولذلك بعثوا ، فلا حاجة إلى الاستشهاد بالآيات لظهورها . فلنذكر نبذة من الأخبار والآثار الواردة في ذلك ، وذلك من جملة ما اختاره الغزالىّ رحمه اللَّه في كتابه المترجم بإحياء علوم الدين . فمن ذلك ما روى عن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم أنه مرّ على شاة ميّتة فقال : « أترون أن الشاة هينّة على أهلها » ؟ قالوا : من هوانها عليهم ألقوها . قال : « والذي نفسي بيده للدنيا أهون على
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 242 | النويري