وروى مسروق عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها قالت : قلت
:
يا رسول اللَّه ، ألا تستطعم اللَّه فيطعمك ؟ قالت : وبكيت لما رأيت به من الجوع .
فقال : « يا عائشة والذي نفسي بيده لو سألت ربّى أن يجرى معي جبال الدنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها يا عائشة إنّ الدنيا لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إن اللَّه لم يرض لأولى العزم من الرسل إلا الصبر على مكروه الدنيا والصبر عن محبوبها ثم لم يرض إلا أن يكلَّفنى ما كلَّفهم فقال * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) * واللَّه مالي بدّ من طاعته وإنّى واللَّه لأصبرنّ كما صبروا جهدي ولا حول ولا قوّة إلا باللَّه » .
وروى عن عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه أنه حين فتح عليه الفتوحات قالت له ابنته حفصة : البس ليّن الثياب إذا وفدت عليك الوفود من الآفاق ، ومر بصنعة طعام تطعمه وتطعم من حضر . فقال : يا حفصة ، ألست تعلمين أنّ أعلم الناس بحال الرجل أهل بيته ؟ قالت بلى . قال : ناشدتك اللَّه ، هل تعلمين أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لبث في النبوّة كذا وكذا سنة لم يشبع هو ولا أهل بيته غدوة إلَّا جاعوا عشيّة ، ولا شبعوا عشيّة إلا جاعوا غدوة ؟ وناشدتك اللَّه ، هل تعلمين أن النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم لبث في النبوّة كذا وكذا سنة لم يشبع من التمر هو وأهله حتى فتح اللَّه عليه خيبر ؟ وناشدتك اللَّه ، هل تعلمين أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قرّبتم إليه [ يوما [ 1 ] ] طعاما على مائدة فيها ارتفاع فشقّ ذلك عليه حتى تغيّر لونه ثم أمر بالمائدة فرفعت ووضع الطعام على دون ذلك أو وضع على الأرض ؟ ناشدتك اللَّه ، هل تعلمين أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان ينام على عباءة مثنيّة فثنيت له ليلة أربع
هامش
[ 1 ] زيادة عن الإحياء .