تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
اللَّه من هذه الشاة على أهلها ولو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة [ ماء [ 1 ] ] » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان للَّه منها » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « حبّ الدنيا أسّ كلّ خطيئة » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « يا عجبا كلّ العجب للمصدّق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور ! » وروى أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقف على مزبلة فقال : « هلمّوا إلى الدنيا وأخذ خرقا قد بليت على تلك المزبلة وعظاما قد نخرت فقال هذه الدنيا » وهذه إشارة إلى أن زينتها ستخلق مثل تلك الخرق ، وأن الأجسام التي ترى بها ستصير عظاما بالية . وقال عيسى بن مريم عليه السلام : لا تتّخذوا الدنيا ربّا فتتّخذكم عبيدا ، اكنزوا كنزكم عند من لا يضيّعه ، فإنّ صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة وصاحب كنز اللَّه لا يخاف عليه الآفة . وقال أيضا : يا معشر الحواريّين ، إني قد كببت لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدى ، فإنّ من خبث الدنيا أن اللَّه عصى فيها ، وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تدرك إلا بتركها . ألا فاعبروا الدنيا ولا تعمروها ، واعلموا أن أصل كلّ خطيئة حبّ الدنيا . وربّ شهوة أورثت حزنا طويلا . وعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللَّه جلّ ثناؤه لم يخلق خلقا أبغض اليه من الدنيا وإنه منذ خلقها لم ينظر إليها » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « ألهاكم التكاثر يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدّقت فأبقيت ! » وقال صلى اللَّه عليه وسلم : « الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له وعليها يعادى من لا علم له وعليها يحسد من لا فقه له ولها يسعى من لا يقين له » وقال صلى اللَّه
هامش
[ 1 ] التكملة عن الإحياء .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243 | النويري