ومنها بعد أبيات :
ألا إنّ سجلا واحدا قد أرقته
من الدمع أو سجلين قد شفيانى
فلا تلحيانى إن بكيت فإنما
أداوى بهذا الدمع ما تريان
وإنّ مكانا في الثّرى خطَّ لحده
لمن كان من قلبي بكلّ مكان
أحقّ مكان بالزيارة والهوى ،
فهل أنتما إن عجت منتظران ؟
فهبني عزمت الصبر عنها لأنّنى
جليد فمن بالصبر لابن ثمان
ضعيف القوى لا يعرف الأجر حسبة
ولا يأنسى بالناس في الحدثان
ألا من أمنّيه المنى وأعدّه
لعثرة أيّام وصرف زمان
ألا من إذا ما جئت أكرم مجلسي
وإن غبت عنه حاطنى ورعانى
فلم أر كالأقدار كيف تصيبنى
ولا مثل هذا الدهر كيف رماني
وقال أبو تمّام يرثى جارية له :
ألم ترني خلَّيت عيني وشانها
ولم أحفل الدنيا ولا حدثانها
لقد خوّفتنى النائبات صروفها
ولو أمّنتنى ما قبلت أمانها
وكيف على نار الليالي معرّسى
إذا كان شيب العارضين دخانها
أصبت بخود سوف أغبر بعدها
حليف أسى أبكى زماني زمانها
عنان من اللذّات قد كان في يدي
فلما مضى الإلف استردّت عنانها
منحت الدّمى هجرى فلا محسناتها
أودّ ولا يهوى فؤادي حسانها
يقولون : هل يبكى الفتى لخريدة
متى ما أراد اعتاض عشرا مكانها !
وهل يستعيض المرء من خمس كفّه
ولو صاغ من حرّ الَّلجين بنانها !
وقال أبو الفتح كشاجم يعزّى بابنة :
تأسّ يا أبا بكر
لموت الحرّة البكر