فقد زوّجتها القبر
وما كالقبر من صهر
وعوّضت بها الأجر
وما كالأجر من مهر
زفاف أهديت فيه
من الخدر إلى القبر
فتاة أسبغ اللَّه
عليها أفضل السّتر
ورزء أشبه النعم
ة في الموقع والقدر
وقد يختار في المكرو
ه للمرء وما يدرى
فقابل نعمة اللَّه
وما أولاك من شكر
وعزّ النفس عمّا فا
ت بالتسليم والصبر
وقال أبو مروان بن أبي الخصال الأندلسىّ في مثل ذلك :
ألا يا موت كنت بنا رؤوفا
فجدّدت الحياة لنا بزوره
حمدت لفعلك المأثور لمّا
كفيت مؤونة وسترت عوره
فأنكحنا الضريح بغير مهر
وجهّزنا الفتاة بغير شوره
وقال أبو تمّام حبيب بن أوس الطائىّ في ابنين لعبد اللَّه بن طاهر ماتا صغيرين في يوم واحد من قصيدة :
نجمان شاء اللَّه ألَّا يطلعا
إلا ارتداد الطَّرف حتى يأفلا
إنّ الفجيعة بالرياض نواضرا
لأجلّ منها بالرياض ذوابلا
لو ينسآن لكان هذا غاربا
للمكرمات وكان هذا كاهلا
لهفى على تلك الشواهد فيهما
لو أمهلت حتى تكون شمائلا
لغدا سكونهما حجا وصباهما
حلما وتلك الأريحيّة نائلا
إنّ الهلال إذا رأيت نموّه
أيقنت أن سيكون بدرا كاملا