والحمد للَّه الذي جعل المصيبة عندك لا بك ، والرزيّة لك لا فيك .
إذا سلمت فكلّ الناس قد سلموا
وإذا تخطَّتكما المنيّة فلها في سواكما الخيار ، ولنا القدح المعلَّى إذا أورى زند هذا الاختيار . ولا بدّ في مشرع المنيّة من مفقود وفاقد .
كن المعزّى لا المعزّى به
إن كان لا بدّ من الواحد
وهذا فقد وهبه اللَّه لمولانا من حيث إنه أخذه منه ، وأبقاه له من حيث رآه ذاهبا عنه ؛ فهو بالأمس عارية مردودة ، واليوم ذخيرة موجودة ؛ وكان عطيّة مسلوبة وهو الآن نعمة موهوبة ؛ كنت له وهو الآن لك ، وفزت به والسعيد من فاز بما ملك . وهذه دار دواؤها داؤها ، وبقاؤها فناؤها ؛ طالبها مطلوب ، وسالبها مسلوب ؛ وإن لنا فيمن سلف لعزاء ، ولنا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اقتداء ؛ ولا بدّ من ورود هذا المشرع ، وملاقاة هذا المصرع .
ومن إنشاء المولى شهاب الدين محمود الحلبي ما كتب به عن بعض النوّاب إلى الأمير عزّ الدّين الحموىّ النائب - كان بدمشق - تعزية بولده :
أعزّ اللَّه أنصار المقرّ الكريم العالي ، ولا هدمت له الخطوب ركنا ، ولا فجأت له الحوادث حمّى ولا طلبت عليه إذنا ، ولا هصرت أيدي الأقدار من عروشه الناضرة غصنا ، ولا أذاقته الأيّام بعد ما مرّ أسفا على من يحبّ ولا حزنا ، ولا سلبه الجزع رداء الصّبر الذي يخصّه بجزيل الأجر وإن شركه في الأسى والأسف كلّ منا .
المملوك يقبّل اليد الكريمة ، وينهى أنه اتّصل به النبأ الذي صدع قلبه ، وشغل بالبكاء طرفه وبالأسف لسانه وبالحزن لبّه ؛ وهو ما قدّره اللَّه تعالى من وفاة المولى الأمير ركن الدين عمر - تغمده اللَّه برضوانه - الذي اختار اللَّه له ما لديه ، وارتضى له البقاء