وقالت :
يذكَّرنى طلوع الشمس صخرا
وأبكيه لكلّ غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولى
على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن
أسلَّى النفس عنه بالتأسّى
وقالوا : أرثى بيت قالته العرب قول متمّم بن نويرة في أخيه مالك ، وكان قد قتله خالد بن الوليد في الرّدّة . وكان متمم قدم العراق ، فأقبل لا يرى قبرا إلا بكى ؛ فقيل له : يموت أخوك بالملا وتبكى على قبر بالعراق ! فقال :
لقد لامنى عند القبور على البكا
رفيقي لتذراف الدموع السّوافك
أمن أجل قبر بالملا أنت نائح
على كلّ قبر أو على كلّ هالك
وقال : أتبكى كلّ قبر رأيته
لقبر ثوى بين اللَّوى فالدّكادك
فقلت له : إن الشّجا يبعث الشجا
فدعني فهذا كلَّه قبر مالك
معناه قد ملأ الأرض مصابه عظما ، فكأنه مدفون بكلّ مكان . وهو أبلغ ما قيل في تعظيم ميّت . وقيل أرثى بيت قالته العرب قول المحدث :
على قبره بين القبور مهابة
كما قبلها كانت على صاحب القبر
وقيل : بل قول الآخر :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه
فطيب تراب القبر دلّ على القبر
وقالوا : بل بيت غيره :
فما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنّه بنيان قوم تهدّما
وقال الأصمعي : أرثى بيت قالته العرب قول الشاعر :
ومن عجب أنّ بتّ مستشعر الثّرى
وبتّ بما زوّدتنى متمتّعا
ولو أنني أنصفتك الودّ لم أبت
خلافك حتى ننطوى في الثرى معا