تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقالت :
يذكَّرنى طلوع الشمس صخرا وأبكيه لكلّ غروب شمس ولولا كثرة الباكين حولى على إخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل أخي ولكن أسلَّى النفس عنه بالتأسّى
وقالوا : أرثى بيت قالته العرب قول متمّم بن نويرة في أخيه مالك ، وكان قد قتله خالد بن الوليد في الرّدّة . وكان متمم قدم العراق ، فأقبل لا يرى قبرا إلا بكى ؛ فقيل له : يموت أخوك بالملا وتبكى على قبر بالعراق ! فقال :
لقد لامنى عند القبور على البكا رفيقي لتذراف الدموع السّوافك أمن أجل قبر بالملا أنت نائح على كلّ قبر أو على كلّ هالك وقال : أتبكى كلّ قبر رأيته لقبر ثوى بين اللَّوى فالدّكادك فقلت له : إن الشّجا يبعث الشجا فدعني فهذا كلَّه قبر مالك
معناه قد ملأ الأرض مصابه عظما ، فكأنه مدفون بكلّ مكان . وهو أبلغ ما قيل في تعظيم ميّت . وقيل أرثى بيت قالته العرب قول المحدث :
على قبره بين القبور مهابة كما قبلها كانت على صاحب القبر
وقيل : بل قول الآخر :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه فطيب تراب القبر دلّ على القبر
وقالوا : بل بيت غيره :
فما كان قيس هلكه هلك واحد ولكنّه بنيان قوم تهدّما
وقال الأصمعي : أرثى بيت قالته العرب قول الشاعر :
ومن عجب أنّ بتّ مستشعر الثّرى وبتّ بما زوّدتنى متمتّعا ولو أنني أنصفتك الودّ لم أبت خلافك حتى ننطوى في الثرى معا
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 179 | النويري