تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وكان أخذها من مائة سنة وثمانين سنة في يوم ثلاثاء واستردّت في يوم الثلاثا . ولما عمّت هذه البشائر [ و ] وكل بها مولانا السلطان إلى كلّ من يستجلى حسان هذه العرائس ، ويستحلى نفيس هذه النفائس ؛ سيّر مولانا السلطان إلى مولانا بشرى فقعقع بها البريد ، لتتلى بأمر مولانا على كل من ألقى السمع وهو شهيد ، وكما عمّ السرور بذلك كلّ قريب قصد أن يعمّ الهناء كل بعيد . وأصدر المملوك هذه الخدمة يتحجّب بين يدي نجواها ، ويتوثّب بعد هذه المفاتحة لكلّ سانحة يحسن لدى المولى مستقرّها ومثواها . لا برح المقام يستبشر لكماة الإسلام بكل فضل وبكلّ نعمى ، ويفرح لسرح الكفر إذا انتهك ولسفح الملك إذا يحمى ، ولسمع الشّرك إذا يصمّ ولقلبه إذا يصمى . وكتب المولى محيي الدين أيضا عن نفسه مطالعة إلى السلطان الملك المنصور يهنّئه بهذا الفتح :
هنّئت يا ملك البسيطة فتحا به النّعمى محيطه وبقيت يا خير الملو ك بسيفك الدّنيا محوطه
يقبّل الأرض ويبتهل إلى دعاء صالح يقدّمه بين يدي بشره وبشراه ، وكلّ مقام محمود من الإجابة يحوّله في سرّه ونجواه ؛ ويهنّىء بهذا الفتح الذي كم مضى ملك وفى قلبه منه حسره ، وما ادّخر اللَّه إلا لمولانا السلطان أجره وفخره . فالحمد للَّه على هذا النصر العزيز وهذا الفتح المبين ، والظفر الذي أعطاه اللَّه إيّاه في شهر وقد أقامت جموع الكفر حتى حازت بعضه في مدّة سبع سنين . وله الشكر على أن جعل الكفر من بعد قوة أنكاثا ، وجعل أخذ مدينة طرابلس من الكفّار في يوم الثلاثاء وكان أخذها من المسلمين في يوم الثلاثاء ؛ وله المنّة في ردّ هذه الأخيذة ، وجعلها بين يدي مولانا السلطان منبوذة . ثم المنّة للَّه على أن سطر في سيرة مولانا السلطان هذه