له إن شاء اللَّه من ثواب هذه الغزوة أوفر نصيب ، وأن سهم عزمه في نحور الأعداء إن شاء اللَّه مصيب ؛ فقد روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
« إن بالمدينة قوما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم » . واللَّه لا يخليه من أجرها ، ولا يحرمه وافر برّها ؛ ويتحفه من مقربات التهاني بما تكون له هذه بمنزلة العنوان في الكتاب ، والآحاد في الحساب ؛ وركعة النافلة بالنسبة إلى الخمس ، والفجر الأوّل قبل طلوع طلعة الشمس ؛ وأن يديم على الإسلام والمسلمين حياة مولانا السلطان الملك الظاهر ركن الدنيا والدين ، ويؤيّده بالملائكة المقربين ، ما دامت السماوات والأرضون ، إن شاء اللَّه تعالى .
ومن إنشاء المولى المرحوم محيي الدين عبد اللَّه بن عبد الظاهر كتاب كتبه عن السلطان الملك الأشرف خليل إلى الملك المظفّر يوسف بن عمر صاحب اليمن قرين كتاب السلطان الملك المنصور المسيّر إليه بالهناء بفتح طرابلس الشأم :
أعز اللَّه نصرة المقام وأوفد عليه كلّ بشرى أحسن من أختها ، وكل تهنئة لا يجلَّيها إلا هو لوقتها ، وكل مبهجة يعجز البيان والبنان عن ثبتها ونعتها ، وتتبلَّج فتودّ الدّرر والدراري لو زفّت هذه إلى تراقيها وسمت هذه إلى سمتها ؛ وصبّحه منها بكل هاتفة أسجع من هواتف الحمائم ، وبكلّ عارفة أسرع من عوارف الزّهر عند عزائم النسائم ، وبكل عاطفة أعنّة الإتحاف بالإيجاف الذي شكرت الصّفاح منه أعظم قادر والصحائف أكرم قادم ، والغزو الذي لا تخصّ تهامة ببشراه بل جميع النجود والتهائم ، وذوو الصوارم والصرائم ، وأولو القوى والقوائم ، وكلّ ثغر عن ابتهاج أهل الإسلام باسم ، وكلّ برّبرّ بتوصيل ما ترتّب عليه من ملاحم ، وكلّ بحر عذب يمون كلّ غاز لا يحبس عن جهاد الكفار في عقر الدار الشكائم ، وكلّ بحر ملح كم تغيّظ من مجاورة أخيه لأهل الشرك ومشاركتهم فيه فراح وموجه المتلاطم . المملوك يجدّد
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 156
مساهمون: النويري
ص١٥٦