وكتب إبراهيم بن عيسى الكاتب يهنّئ إبراهيم بن المدبّر بالعزل عن عمل :
ليهنئ أبا إسحاق أسباب نعمة
مجدّدة بالعزل ، والعزل أنبل
شهدت لقد منّوا عليك وأحسنوا
لأنك بعد العزل أعلى وأفضل
آخر :
إنّ الأمير هو الَّذى
يضحى أميرا عند عزله
إن زال سلطان الولا
ية فهو في سلطان فضله
وكتب أبو إسحاق الصّابى إلى رجل زوّج أمّه :
قد جعلك اللَّه - وله الحمد - من أهل التحصيل ، والرأي الأصيل ؛ وصحّة الدّين ، وخلق ذي اليقين . فكما أنّك لا تتّبع الشهوة في محظور تحلَّه ، فكذلك لا تطيع الأنفة في مباح تحظره . وتأدّى إلىّ من اتّصال الوالدة - يسّر اللَّه لها في مدّتك ، وأحسن بالبقيّة منها إمتاعك - بأبى فلان ، أعزّه اللَّه ، ما علمت فيه أنّك بين طاعة للدّيانة توخّيتها ، ومشقّة تجشّمتها ؛ وأنّك جدعت أنف الغيرة بها ، وأضرعت خدّ الحميّة فيها ، وأسخطت نفسك بإرضائها ، وعصيت هواك لرأيها .
فنحن نهنّيك بعزيمة صبرك ، ونعزّيك عن فائت مرادك ؛ ونسأل اللَّه الخيرة لك فيه ، وأن يجعلها أبدا معك فيما شئت وأبيت ، وتجنّبت وأتيت .
وقال كاتب متقدّم في مثل ذلك :
الرضا بما يبيحه حكم اللَّه أولى من الامتعاض فيما تحظره أنفة الحميّة . ولا قبح فيما أحلّ اللَّه ، كما لا جمال فيما حرّم اللَّه . فعرّفك اللَّه الخيرة فيما اختارته من طهارة العفاف ونبل الحصانة ، وعطفك من برّها على ما تؤدّى به حقّها ، وما لزمك من المعروف في مصاحبتها .