تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وكتب الصّاحب بن عبّاد تهنئة بزواج أمّ وتعزية بموت أب ، فقال : الأيّام - أطال اللَّه بقاءك - تجرى على أنحاء مختلفة ، وشعب متفرّقة ؛ وأحكامها تتفاوت بيننا بما يسوء ويسرّ ، وينفع ويضرّ . وبلغنى من نفوذ قضاء اللَّه في شيخك - رحمه اللَّه - ما أزعجنى ، وأبهم طرق السلوة دونى ، وإن كان من خلَّفك غير خارج عن مزيّة الأحياء ، ولا حاصل في زمرة الأموات . واللَّه يأسو كلمك ، ويسدّ ثلمك . وقد فعل ذلك بأن أتاح اللَّه لك بعد أبيك أبا لا يقصر عنه شفقة عليك وحنوّا ، وإيثارا لك وبرّا . وقد لعمري وفّقت حين وصلت بحبلك حبله ، وأسكنت الكبيرة - حرسها اللَّه تعالى - ظلَّه ؛ لئلا تفقد من الماضي - عفا اللَّه عنه - إلَّا شخصه . فالحمد للَّه الذي أرشدك لما يعيد الشّمل مجتمعا بعد فراقه ، والعدد موفورا بعد انتقاصه ؛ حمدا يقضى لك بالمسرّة ، ويحسم دونك مراد الوحشة ، ويلقّيك ثواب ما قضيته من الحق ، وتحمّلته فيه من الأوق [ 1 ] ؛ إنه فعّال لما يريد . فهذه نبذة كافية في التهاني الخاصة ؛ فلنذكر العامّة .

ذكر نبذة من التهاني العامّة والبشائر التامّة

ولنبدأ من ذلك بما قيل في البشارة بوفاء النيل ، لما فيه من عموم المنافع الشاملة ، وشمول النّعم الكاملة ، والخصب الذي يتساوى في الانتفاع به الغنىّ والفقير ، والمأمور والأمير . فمن ذلك ما كتب به المولى الفاضل ، الصدر الكبير الكامل ، ذو المناقب والمآثر ، والفضائل وللفاخر ، شهاب الدين محمود الحلبىّ :
هامش
[ 1 ] الأوق : الثقل .