تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢

ذكر ما قيل في إباحة المطبوخ

والمطبوخ يسمّى الظَّلاء وهو الذي طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه . سمّى بذلك لأنه شبيه بطلاء الإبل في ثخنه « 1 » وسواده . وقد اختلف العلماء في المطبوخ ، فقال بعضهم : كلّ عصير طبخ حتى ذهب نصفه فهو حلال إلا أنه يكره ، وإن طبخ حتى ذهب ثلثاه وبقى ثلثه فهو حلال مباح شربه وبيعه إلا أن السكر منه حرام . وحجتهم في ذلك ما روى : أن عمر بن الخطَّاب رضى اللَّه عنه كتب إلى بعض عماله : أن ارزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه . وعن عبد اللَّه بن يزيد الخطمىّ قال : كتب الينا عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : أمّا بعد ، فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان في عود الكرم ، فإن له اثنين ولكم واحد . وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه : أنّ نوحا عليه السّلام لمّا نازعه الشيطان في عود الكرم فقال : هذا لي ، وقال : هذا لي ؛ فاصطلحا على أن لنوح ثلثها وللشيطان ثلثيها . وسئل سعيد بن المسيّب : ما الشراب الذي أحلَّه عمر رضى اللَّه عنه ؟ فقال : الذي يطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . وحكى أن أبا موسى الأشعرىّ وأبا الدرداء كانا يشربان من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه . وعلى الجملة فمجموع هذه الأخبار في مثلَّث « 2 » لم يسكر البتة . ودليل ذلك ما حكى عن عبد اللَّه بن عبد الملك ابن الطفيل الخزرجىّ قال : كتب الينا عمر بن عبد العزيز : ألَّا تشربوا من الطَّلاء حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، وكلّ مسكر حرام . هذا الذي عليه أكثر العلماء . وقال قوم : إذا طبخ العصير أدنى الطبخ صار حلالا ، وهو قول إسماعيل بن عليّة
هامش
« 1 » الثخن : الغلظ . « 2 » المثلث من الشراب : الذي طبخ حتى ذهب ثلثاه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 82 | النويري