قال عبد اللَّه بن العباس الرّبيعىّ :
كان يزيد حوراء نظيفا ظريفا حسن الوجه شكلا ، لم يقدم علينا من الحجاز أنظف منه ولا أشكل ، وما كنت تشاء أن ترى خصلة جميلة لا تراها في أحد منهم إلا رأيتها فيه . وكان يتعصّب لإبراهيم الموصلىّ على ابن جامع ، فكان إبراهيم يرفع منه ويشيع ذكره بالجميل وينبّه على مواضع تقدّمه [ وإحسانه « 1 » ] ، ويبعث بابنه إسحاق [ إليه « 2 » ] يأخذ عنه .
وحكى أبو الفرج بسند رفعه إلى يزيد حوراء قال :
كلَّمنى أبو العتاهية في أن أكلَّم المهدى في عتبة ؛ فقلت : إن الكلام لا يمكنني ، ولكن قل شعرا أغنّيه به ؛ فقال :
نفسي بشئ من الدنيا معلَّقة
اللَّه والقائم المهدىّ يكفيها
إني لأيأس منها ثم يطمعنى
فيها احتقارك للدّنيا وما فيها
قال : فعملت فيه لحنا وغنّيته . فقال : ما هذا ؟ فأخبرته خبر أبي العتاهية ؛ فقال : ننظر فيما سأل ؛ فأخبرت بذلك أبا العتاهية . ثم مضى شهر فجاءنى فقال : هل حدث خبر ؟ قلت لا . قال : فاذكرني للمهدىّ . فقلت : إن أحببت ذلك فقل شعرا تحرّكه به وتذكَّره وعده حتى أغنّيه به ؛ فقال :
ليت شعري ما عندكم ليت شعري
فلقد أخّر الجواب لأمر
ما جواب أولى بكل جميل
من جواب يردّ من بعد شهر
قال يزيد : فغنّيت المهدىّ ، فقال : علىّ بعتبة فأحضرت ؛ فقال : إن أبا العتاهية كلَّمنى فيك ، فما تقولين ولك عندي وله ما تحبّان مما [ لا « 3 » ] تبلغه أمانيكما ؟ فقالت :
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى .
« 2 » الزيادة عن الأغانى .
« 3 » الزيادة عن الأغانى .