وقيل : إنه أوّل من أخذ الغناء عن ابن مسجح . وهو أوّل من غنّى بالرّمل وما غنّى قبله . وكان ابن محرز قليل الملابسة للناس ، فأخمل ذلك ذكره . وأخذ أكثر غنائه جارية كانت لصديق له من أهل مكة كانت تألفه فأخذه الناس عنها .
ومات بعلَّة الجذام ، وكان ذلك سبب امتناعه من معاشرة الخلفاء ومخالطة الناس .
وحكى أنه رحل إلى العراق ، فلما بلغ القادسيّة لقيه حنين فقال له : كم منّتك نفسك من العراق ؟ قال : ألف دينار ؛ قال : هذه خمسمائة دينار فخذها وانصرف واحلف ألَّا تعود ، ففعل . فلما شاع ما فعل حنين لامه أصحابه : فقال : واللَّه لو دخل العراق ما كان لي معه خبزا آكله ولاطَّرحت ثم سقطت إلى آخر الدهر . ولم أقف من أخبار ابن محرز على أكثر من هذا فأورده . والسلام .
ذكر أخبار مالك بن أبي السّمح
هو أبو الوليد مالك بن أبي السّمح . واسم أبى السمح جابر بن ثعلبة الطائي . وأمّه قرشيّة من بنى مخزوم ؛ وقيل : بل أمّ أبيه [ منهم « 1 » ] ؛ وقيل فيه : مالك بن أبي السمح بن سليمان . وكان أبوه منقطعا إلى عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب ويتيما في حجره أوصى به أبوه إليه . وكان مالك أحول طويلا . وأخذ الغناء عن جميلة ومعبد وعمر ، وأدرك الدولة العباسيّة . وكان منقطعا إلى بنى سليمان بن علىّ ، ومات في خلافة أبى جعفر المنصور .
وروى الأصفهانىّ بسنده إلى الوردانىّ ، قال :
كان مالك بن أبي السمح المغنّى من طيىء ، فأصابتهم حطمة « 2 » في بلادهم بالجبلين ،
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 5 ص 101 طبع دار الكتب المصرية ) .
« 2 » الحطمة : السنة الشديدة .