أوّل من تزوّجها . ولم تلد عائشة بنت طلحة من أحد من أزواجها غيره ، ولدت له عمران وبه كانت تكنى « 1 » ، وعبد الرحمن وأبا بكر وطلحة ونفيسة ، ولكلّ من هؤلاء عقب . وأنا من عقب طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر من ولده ليث ابن طلحة . وليس هذا موضع سرد نسبى فأسرده .
قال أبو الفرج : وصارمت عائشة بنت طلحة زوجها عبد اللَّه بن عبد الرحمن وخرجت من داره مغضبة تريد عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها . فرآها أبو هريرة فسبّح اللَّه تعالى وقال : كأنها من الحور العين . فمكثت عند عائشة قريبا من أربعة أشهر . وكان عبد اللَّه قد آلى منها ؛ فأرسلت عائشة إليه : إني أخاف عليك الإيلاء ؛ فضمّها إليه وكان موليا منها « 2 » . فقيل له : طلَّقها ؛ فقال :
يقولون طلَّقها لأصبح ثاويا
مقيما علىّ الهمّ ، أحلام نائم
وإنّ فراقي أهل بيت أحبّهم
لهم زلفة عندي لإحدى العظائم
وتوفّى عبد اللَّه بعد ذلك وهى عنده ، فما فتحت فاها عليه ؛ وكانت عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها تعدّ هذا عليها في ذنوبها التي تعدّدها . ثم تزوّجها بعده مصعب بن الزبير ، فمهرها خمسمائة ألف درهم وأهدى لها مثل ذلك .
وكانت عائشة تمتنع على مصعب في غالب الأوقات . فحكى أنه دخل عليها يوما وهى نائمة ومعه ثماني لؤلؤات قيمتها عشرون ألف دينار ، فأنبهها ونثر اللؤلؤ في حجرها .
فقالت : نومتى كانت أحبّ الىّ من هذا اللؤلؤ . ولم تزل حالها معه على مثل ذلك حتى شكا ذلك إلى كاتبه ابن أبي فروة . فقال له : أنا أكفيك هذا إن أذنت لي .
قال : نعم ! افعل ما شئت . فأتاها ليلا ومعه أسودان فاستأذن عليها . فقالت : أفي
هامش
« 1 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « وبه كان يكنى » .
« 2 » في الأصول : « ملقى فيها » . والتصويب عن الأغانى .