تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فلو درج النّمل الصغار بجلدها لأندب أعلى جلدها مدرج النّمل وأحسن خلق اللَّه جيدا ومقلة تشبّه [ في النسوان بالشادن الطَّفل « 1 » ]
فقبّلت عائشة ما بين عينيها ودعت لها بعشرة أثواب وطرائف من أنواع الفضّة ، فدفعته إلى مولاتها . وأتت النّسوة على مثل ذلك تقول ذلك لهنّ . ثم أتت القوم في السقيفة . فقالوا : ما صنعت ؟ فقالت : يا بن أبي عبد اللَّه ، أمّا عائشة فلا واللَّه ما رأيت مثلها مقبلة ولا مدبرة ، محطوطة « 2 » المتنين ، عظيمة العجيزة ، ممتلئة الترائب ، نقيّة الثغر وصفحة الوجه ، فرعاء الشعر ، ممتلئة الصدر ، خميصة البطن ذات عكن ، ضخمة السّرّة ، مسرولة الساق ، يرتجّ ما بين أعلاها إلى قدميها ؛ وفيها عيبان ، أمّا أحدهما فيواريه الخمار ، وأما الآخر فيواريه الخفّ : عظم الأذن والقدم . وكانت عائشة بنت طلحة كذلك . ثم قالت عزّة : وأمّا أنت يا بن أبي أحيحة فإني واللَّه ما رأيت مثل خلق عائشة بنت عثمان لامرأة قط ! ليس فيها عيب واللَّه لكأنما أفرغت إفراغا ولكن في الوجه ردّة ، وإن استشرتنى أشرت عليك . قال : هات . قالت : عليك بوجه تستأنس به . وأمّا أنت يا بن الصدّيق : فو اللَّه ما رأيت مثل أمّ الهيثم ، كأنها خوط بانة تنثنى ، أو كأنها جانّ يتثنى على رمل ، لو شئت أن تعقد طرفيها لفعلت ، ولكنها شختة الصدر « 3 » وأنت عريض الصدر ، فإذا كان كذلك كان قبيحا ، لا واللَّه حتى يملأ كلّ شئ مثله . قال : فوصلها الرجال والنساء وتزوّجوهنّ . وحكى أبو الفرج أيضا : أنّ مصعب بن الزبير إنما تزوّجها بعد عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر . وقال : وكانت عائشة بنت طلحة تشبّه بخالتها عائشة أمّ المؤمنين رضى اللَّه عنها ، فزوّجتها عائشة من ابن أخيها عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وهو
هامش
« 1 » التكملة عن الأغانى ( ج 10 ص 55 طبع بولاق ) . « 2 » محطوطة المتنين : ممدودتهما . « 3 » شختة الصدر : دقيقته .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 274 | النويري