فغنّاه . فرفع الجواري السّجف ، ثم خرج الوليد فألقى نفسه في البركة فغاص فيها ، ثم خرج منها ، فاستقبله الجواري بثياب غير الثياب التي كانت عليه ، ثم شرب وسقى معبدا ثم قال له : غنّنى يا معبد :
يا ربع مالك لا تجيب متيّما
قد عاج نحوك زائرا ومسلَّما
جادتك كلّ سحابة هطَّالة
حتى ترى عن زهرة « 1 » متبسّما
لو كنت تدرى من دعاك أجبته
وبكيت من حرق عليه إذا دما
قال : فغنّاه . وأقبل الجواري فرفعن السّتر ، وخرج الوليد فألقى نفسه في البركة فغاص فيها ثم خرج ، فلبس ثيابا غير تلك الثياب ، ثم شرب وسقى معبدا وقال له :
غنّنى يا معبد :
عجبت لمّا رأتني
أندب الربع المحيلا
واقفا في الدار أبكى
لا أرى إلَّا الطلولا
كيف تبكى لأناس
لا يملَّون الذّميلا « 2 »
كلما قلت اطمأنت
دارهم جدّوا « 3 » الرحيلا
قال : فلما غنّاه ألقى نفسه في البركة ثم خرج فردّوا عليه ثيابه ، ثم شرب وسقى معبدا وقال له : يا معبد ، من أراد أن يزداد حظوة عند الملوك فليكتم أسرارهم . فقال :
ذلك ممّا لا يحتاج أمير المؤمنين إلى إيصائى به . فقال الوليد : يا غلام احمل إلى معبد عشرة آلاف دينار تحصّل « 4 » له في بلده وألفى دينار لنفقة طريقه ؛ فحملت إليه كلَّها ، وحمل على البريد من وقته إلى المدينة . وقد قيل : إنه أعطاه في ذلك المجلس خمسة عشر ألف دينار .
هامش
« 1 » كذا في الأغانى . والزهرة : البهجة والنضارة والحسن . وفي الأصل : « ترى عن زهره » . وصححه المرحوم الأستاذ الشنقيطي في نسخته من الأغانى : « يرى عن زهره » .
« 2 » الذميل : ضرب من السير .
« 3 » في الأغانى ( ج 1 ص 54 ) : « قالوا » .
« 4 » أي تدفع وتسلم .