قد لعمري بتّ ليلى
كأخى الداء الوجيع
ونجىّ الهمّ منّى
بات أدنى من نجيعى
كلما أبصرت ربعا
خاليا فاضت دموعي
قد خلا من سيّد كان
لنا غير مضيع
لا تلمنا إن خشعنا
أو هممنا بخشوع
وكان معبد قد علَّمها هذا الصوت فندبته به . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ :
كان معبد من أحسن الناس غناء ، وأجودهم صنعة ، وأحسنهم حلقا « 1 » ؛ وهو إمام أهل المدينة في الغناء ، وأخذ عن سائب خاثر ونشيط الفارسىّ مولى عبد اللَّه بن جعفر ، وعن جميلة مولاة بهز ( بطن من بنى سليم ) . وفي معبد يقول الشاعر :
أجاد طويس والسّريجىّ بعده
وما قصبات السّبق إلا لمعبد
وحكى أبو الفرج أيضا :
أن الوليد بن يزيد اشتاق إلى معبد ، فوجّه اليه البريد إلى المدينة فأحضره . فلما بلغ الوليد قدومه أمر ببركة ملئت ماء ورد وخلط بمسك وزعفران ، ثم جلس الوليد على حافة البركة وفرش لمعبد مقابله وضرب بينهما ستر ليس معهما ثالث . وجىء بمعبد فقيل له : سلَّم على أمير المؤمنين واجلس في هذا الموضع ؛ فسلَّم فردّ عليه من خلف السّجف ، ثم قال له : أتدري لم وجّهت إليك ؟ قال : واللَّه أعلم وأمير المؤمنين .
قال : ذكرتك فأحببت أن أسمع منك . فقال له معبد : أأغنّى ما حضر أو ما يقترحه أمير المؤمنين ؟ قال : [ بل « 2 » ] غنّ :
ما زال يعدو عليهم ريب دهرهم
حتى تفانوا وريب الدهر عدّاء
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 1 ص 38 طبع دار الكتب المصرية ) . وفي الأصل : « خلقا » بالخاء المعجمة وهو تصحيف .
« 2 » الزيادة عن الأغانى .