تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
هؤلاء ولأجعلنّ لك في كل واحدة خلفا من الماضية . فأكبّ الرجل والجواري على يده ورجليه يقبّلونها ويقولون : كتمتنا نفسك حتى جفوناك في المخاطبة وأسأنا عشرتك وأنت سيّدنا ومن تتمنّى أن تلقاه . ثم غيّر الرجل أثواب معبد وخلع عليه عدّة خلع وأعطاه في ذلك الوقت ثلاثمائة دينار وطيّبا وهدايا مثلها ، وانحدر معه إلى الأهواز فأقام عنده حتى رضى حذق جواريه ، ثم ودّعه وانصرف إلى الحجاز .

ذكر أخبار الغريض وما يتّصل بها من أخبار عائشة بنت طلحة

هو عبد الملك ، وكنيته أبو زيد « 1 » ، وقيل : أبو مروان . والغريض لقب لقّب به ؛ لأنه [ كان « 2 » ] طرىّ الوجه نضرا غضّ الشباب حسن المنظر ، فلقّب بذلك . والغريض : الطَّرىّ من كل شئ . وقال ابن الكلبي : شبّه بالإغريض وهو الجمّار ثم ثقل ذلك على الألسنة فحذفت الألف فقيل : الغريض . وهو من مولَّدى البربر . وولاؤه للثريّا ( صاحبة عمر بن أبي ربيعة ) وأخواتها الرّضيّا وقريبة وأم عثمان بنات علىّ بن عبد اللَّه بن الحارث بن أميّة الأصغر . قالوا : وكان يضرب بالعود وينقر بالدّفّ ويوقع بالقضيب . وكان قبل الغناء خيّاطا . وأخذ الغناء في أوّل أمره عن عبيد بن سريج ، لأنه كان قد خدمه ؛ فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه ، خشي أن يأخذ غناءه فيغلبه عليه ويفوقه بحسن وجهه ، وحسده ، فاعتلّ عليه وشكاه إلى مولياته ، وكنّ دفعنه اليه ليعلَّمه الغناء ، وجعل يتجنّى عليه ثم طرده . فعرّف مولياته غرض ابن سريج فيه وأنه حسده ؛ فقلن له : هل لك أن تسمع
هامش
« 1 » الذي في الأغانى ( ج 2 ص 359 طبع دار الكتب المصرية ) : « أبو يزيد » . « 2 » الزيادة عن الأغانى .