تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
القتل إلى سائب خاثر وطبقته ! ما أرى أنه بقي بالمدينة أحد ، وقال . قبحكم اللَّه يأهل الشأم ! تجدهم وجدوه في حائط أو حديقة مستترا فقتلوه . وقد قيل : إنه تقدّم يوم الحرّة وقاتل حتى قتل . واللَّه أعلم .

ذكر أخبار طويس

هو عيسى بن عبد اللَّه . وكنيته أبو عبد المنعم ، وغيّرها المخّنثون فقالوا : أبو عبد النعيم . وطويس لقب غلب عليه ، وقيل : اسمه طاوس ، مولى بنى مخزوم . وكان أيضا يلقّب بالذائب ؛ لأنه غنّى :
قد برانى الحبّ حتى كدت من وجدى أذوب
وهذا أوّل غناء غنّاه وهزج هزجه . وقد ضرب المثل به في الشؤم فقالوا : « أشأم من طويس » لأنه ولد يوم مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وفطم يوم مات أبو بكر رضى اللَّه عنه ، وختن يوم مات عمر رضى اللَّه عنه ، وتزوّج يوم قتل عثمان ، وولد له يوم مات علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه . وكان مخنّثا أحول طويلا ؛ وقيل : إنه ولد ذاهب العين اليمنى . قالوا : وكانت أمّه تمشى بين نساء الأنصار بالنمائم . وطويس أوّل من صنع الهزج والرمل في الإسلام ، وكان الناس يضربون به المثل فيقولون : « أهزج من طويس » . وكان لا يضرب بالعود وإنما ينقر بالدّفّ . وكان ظريفا عالما بأمر المدينة وأنساب أهلها . حكى أبو الفرج الأصفهانىّ بسنده إلى المدائنىّ قال : قدم ابن سريح المدينة ، فجلس يوما في جماعة وهم يقولون له : أنت واللَّه أحسن الناس غناء ، إذ مرّ بهم طويس فسمعهم وما يقولون ، فاستلّ دفّه من حضنه ونقره وغنّى ؛ فلما سمعه