تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فقال عبد الملك للقرشىّ : من هذا ؟ فقال : رجل حجازىّ قدم علىّ . قال : أحضره ، فأحضره . ثم قال له : [ هل « 1 » ] تغنّى غناء الرّكبان ؟ فغنّى . فقال له : هل تغنّى الغناء المتقن ؟ قال نعم . قال : هيه ، فغنّى ؛ فاهتزّ عبد الملك طربا ، ثم قال : أقسم باللَّه إنّ لك في القوم اسما كبيرا ، من أنت ؟ ويلك ! قال : أنا المظلوم المقبوض ماله المسيّر عن وطنه « سعيد بن مسجح » ، قبض مالي عامل الحجاز ونفانى . فتبسّم عبد الملك ثم قال : قد وضح عذر فتيان قريش في أن ينفقوا عليك أموالهم ؛ وأمّنه ووصله وكتب إلى عامله بالحجاز أن أردد إليه ماله ، ولا تتعرّض اليه بسوء . واللَّه أعلم .

ذكر أخبار سائب خاثر

هو أبو جعفر سائب خاثر بن يسار ، مولى لبنى ليث . وأصله من فيء كسرى ، واشتراه عبد اللَّه بن جعفر فأعتقه . وقيل : بل كان على ولائه لبنى ليث ، ولكنه انقطع إلى عبد اللَّه بن جعفر ولزمه وعرف به . وهو أوّل من عمل العود بالمدينة وغنّى به . قال : وكان عبد اللَّه بن عامر بن كريز سبىّ « 2 » إماء صنّاجات « 3 » فأتى بهنّ المدينة . فكنّ يلعبن في يوم الجمعة ويسمع الناس منهنّ ، فأخذ عنهنّ . وقدم رجل فارسىّ يعرف بنشيط ، فغنّى ، فعجب عبد اللَّه بن جعفر منه . فقال له سائب خاثر : أنا أصنع لك مثل غناء هذا الفارسىّ بالعربيّة . ثم غدا على عبد اللَّه بن جعفر وقد عمل في :
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى . « 2 » في الأغانى ( ج 7 ص 188 ( طبع بولاق ) : « اشترى » . « 3 » هنّ اللاعبات بالصنج ، وهو صفيحة مستديرة من نحاس تضرب بأخرى مثلها ، وقيل : الصنج ذو الأوتار الذي يلعب به .