تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وحكى الأصبهانىّ عفا اللَّه عنه قال : كان بالمدينة مخنّث يقال له النّغاشى . فقيل لمروان بن الحكم : إنه لا يقرأ من كتاب اللَّه تعالى شيئا . فبعث إليه فاستقرأه أمّ الكتاب ؛ فقال : واللَّه ما معي بناتها ، أو ما أقرأ البنات فكيف أقرأ أمّهنّ ! فقال : أتهزأ لا أمّ لك ! فأمر به فقتل ببطحان « 1 » ، وقال : من جاءني بمخنّث فله عشرة دنانير . فأتى طويس وهو في بنى الحارث بن الخزرج فأخبر بمقالة مروان ؛ فقال : أما فضّلنى الأمير عليهم بفضل حتى جعل فيّ وفيهم شيئا واحدا ! . ثم خرج حتى نزل السويداء ( على ليلتين من المدينة في طريق الشأم ) فنزلها ، فلم يزل بها بقيّة عمره . وعمّر حتى مات في ولاية الوليد بن عبد الملك . ثم ساق الأصفهانىّ هذه القصة في موضع آخر بسند آخر قال : خرج يحيى بن الحكم وهو أمير على المدينة ، فبصر بشخص في السّبخة مما يلي مسجد الأحزاب ؛ فلما نظر إلى يحيى جلس ؛ فاستراب به ، فوجّه إليه أعوانه ، فأتى به كأنه امرأة في ثياب مصبّغة مصقولة وهو ممتشط مختضب . فقال له أعوانه : هذا ابن نغاش المخنث . فقال : ما أحسبك تقرأ من كتاب اللَّه تعالى شيئا ! اقرأ أمّ القرآن ؛ فقال : لو عرفت أمّهن عرفت البنات . فأمر به فضربت عنقه . وساق نحو ما تقدّم ، إلا أنه قال : جعل في كل مخنّث ثلاثمائة درهم . وحكى أيضا بسند رفعه إلى صالح بن كيسان وغيره : أنّ أن بن عثمان لمّا أمّره عبد الملك على الحجاز أقبل ، حتى [ إذا « 2 » ] دنا من المدينة تلقّاه أهلها وخرج إليه أشرافها ، فخرج معهم طويس . فلما رآه سلَّم عليه ، ثم قال له : أيها الأمير ،
هامش
« 1 » بطحان ( بفتح الباء ، وأكثرهم بضمها . قال ابن الأثير : ولعله الأصح ) : اسم وادى المدينة ، واليه ينسب البطحانيون . ( انظر اللسان مادة « بطح » ) . « 2 » الزيادة عن الأغانى ( ج 4 ص 219 طبع دار الكتب المصرية ) .