لمن الديار رسومها قفر
لعبت بها الأرواح والقطر
وخلا لها من بعد ساكنها
حجج مضين ثمان أو عشر
والزعفران على ترائبها
شرق به اللَّبات والنحر
قال ابن الكلبىّ : وهو أوّل صوت غنّى به في الإسلام من الغناء العربىّ المتقن الصّنعة . قال : ثم اشترى عبد اللَّه بن جعفر نشيطا بعد ذلك ؛ فأخذ عنه سائب خاثر الغناء العربىّ ، وأخذ عنه ابن سريج وجميلة ومعبد وعزّة الميلاء وغيرهم . وقيل :
إنه لم يكن يضرب بالعود وإنما كان يقرع بالقضيب ويغنّى مرتجلا . قال ابن الكلبي : وكان [ سائب تاجرا « 1 » ] موسرا يبيع الطعام بالمدينة ، وكان تحته أربع نسوة . وكان انقطاعه إلى عبد اللَّه بن جعفر ، وهو مع ذلك يخالط سروات الناس وأشرافهم لظرفه وحلاوته وحسن صوته . وكان قد آلى على نفسه ألَّا يغنّى أحدا سوى عبد اللَّه بن جعفر إلا أن يكون خليفة أو ولىّ عهد أو ابن خليفة ؛ فكان على ذلك إلى أن قتل ، على ما نذكره . وأخذ عنه معبد غناء كثيرا . قال : وسمع معاوية غناء سائب خاثر مرارا ، فالمرّة الأولى لمّا وفد عبد اللَّه بن جعفر إلى معاوية وهو معه ، فسأل عنه معاوية ، فأخبره عبد اللَّه خبره واستأذنه في دخوله عليه ، فأذن له .
فلما دخل قام على الباب ثم رفع صوته فغنّى :
لمن الديار رسومها قفر
الأبيات
فالتفت معاوية إلى عبد اللَّه وقال : أشهد لقد حسّنه . وقضى معاوية حوائجه وأحسن اليه ووصله . وقيل : أشرف معاوية ليلة على منزل يزيد ، فسمع صوتا أعجبه ، واستخفّه السماع فاستمع حتى ملّ ؛ ثم دعا بكرسىّ فجلس عليه واشتهى الاستزادة ، فاستمع بقيّة ليلته . فلما أصبح غدا عليه يزيد ؛ فقال : يا بنىّ ، من كان
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 7 ص 188 طبع بولاق ) .