تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فقلت أشمس أم مصابيح بيعة بدت لك خلف السّجف أم أنت حالم
فغضبت الجارية وقالت : أيضرب مثل هذا الأسود بي الأمثال ! فنظروا إلىّ نظرا منكرا ، ولم يزالوا يسكَّنونها . ثم غنّت صوتا . قال ابن مسجح : فقلت : أحسنت واللَّه ! فغضب مولاها وقال : أمثل هذا الأسود يقدم على جاريتي ! فقال لي الرجل الذي أنزلني عنده : قم فانصرف إلى منزلي ، فقد ثقلت على القوم . فذهبت أقوم . فتذمّم القوم وقالوا : بل أقم وأحسن أدبك : فأقمت . فغنّت ، فقلت : أخطأت واللَّه وأسأت ! ثم اندفعت فغنّيت الصوت ؛ فوثبت الجارية فقالت لمولاها : هذا أبو عثمان سعيد بن مسجح . فقلت : إي واللَّه ، أنا هو ، واللَّه لا أقيم عندكم ووثبت ؛ فوثب القرشيون : فقال هذا : تكون عندي ، وقال هذا : تكون عندي ، [ وقال هذا : بل عندي « 1 » ] . فقلت : واللَّه لا أقيم إلا عند سيّدكم ! ( يعنى الرجل الذي أنزله منهم ) وسألوه عما أقدمه . فأخبرهم . فقال له صاحبه : إني أسمر الليلة عند أمير المؤمنين ، فهل تحسن أن تحدو ؟ فقال : لا واللَّه ، ولكني أنا حداء . فقال له : إنّ منزلي بحذاء منزل أمير المؤمنين ، فإذا وافقت منه طيب نفس أرسلت إليك . ومضى إلى عبد الملك . فلما رآه طيّب النفس أرسل إلى ابن مسجح ؛ فأخرج رأسه من وراء شرف القصر ثم حدا :
إنك يا معاذ يا بن الفضّل « 2 » إن زلزل الأقدام لم تزلزل عن دين موسى والكتاب المنزل تقيم أصداغ « 3 » القرون الميّل للحق حتى ينتحوا للأعدل
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 3 ص 283 طبع دار الكتب المصرية ) . « 2 » في الأصل :إنك يا معاوى المفضل والتصويب عن الأغانى. « 3 » في الأصل : « أضراع » . وفي الأغانى : « أصداع » ، وظاهر أن كليهما محرّف عما أثبتناه ، لأنه من صدغ يصدغ صدوغا وصدغا بمعنى مال ، ومنه لأقيمن صدغك أي ميلك .