ذكر أخبار المغنّين الذين نقلوا الغناء من الفارسيّة إلى العربيّة ومن أخذ عنهم ومن اشتهر بالغناء
والغناء قديم في الفرس والروم ، ولم يكن للعرب قبل ذلك إلا الحداء والنشيد ، وكانوا يسمّونه « الركبانية » . وأوّل من نقل الغناء العجمىّ إلى العربىّ من أهل مكة « سعيد بن مسجح » ومن أهل المدينة « سائب خاثر » . وأوّل من صنع الهزج « طويس » . ولنبدأ بذكر أخبار هؤلاء ثم نذكر من أخذ عنهم إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر أخبار سعيد بن مسجح
هو أبو عثمان سعيد بن مسجح ، مولى بنى جمح ، وقيل : مولى بنى مخزوم ، وقيل : مولى بنى نوفل بن الحارث بن عبد المطَّلب . مكَّى أسود - وقيل :
أصفر - حسن اللَّون . وقيل : كان مولَّدا ، يكنى أبا عيسى . وقيل : كان هو وابن سريح لرجل واحد . مغنّ متقدّم من فحول المغنّين وأكابرهم . وهو أوّل من وضع الغناء منهم ، وأوّل من غنّى الغناء العربىّ بمكة ؛ وذلك أنه مرّ بالفرس وهم يبنون المسجد الحرام في أيام عبد اللَّه بن الزّبير ، فسمع غناءهم بالفارسيّة فقلبه في شعر عربىّ ، ثم رحل إلى الشأم فأخذ ألحان الرّوم والبربطية والأسطو خوسيّة « 1 » ، وانقلب
هامش
« 1 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « الأسطر خوسية » . وقد رأى العلامة الأب أنستاس ماري الكرملى أن تكون كلمة « البربطية » مصحفة عن « البزنطية » ( بضم الباء الموحدة وفتح الزاي يليها نون ساكنة بعدها طاء مكسورة ثم ياء مثناة مشدّدة وفي الآخر هاء ) : نسبة إلى بزنطية وهى مدينة القسطنطينية قبل أن تبنى . ويراد بالبزنطية قوم من الروم الشرقيين عرفوا بهذا الاسم منذ عهد قسطنطين الكبير إلى سقوط القسطنطينية بيد الترك . ثم قال : وأما الأسطو خوسية فيراد بهم قوم آخرون من أسطو خوس أو أسطو خادس ، وهى جزيرة في جنوبي فرنسا ، كان أهلها معروفين بالقصف والغناء والأنس ، كما هم عليه إلى هذا العهد ، وكان سكانها خليطا من الروم واليونانين والفلسطينيين وبقايا الفلسطينيين . ( انظر المجلد الثاني من مجلة الزهراء ص 358 - 361 ) .