تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ومنهم أخوه معقل بن عيسى . كان فارسا شاعرا جوادا مغنّيا فهما بالنّغم والوتر ، ذكره الجاحظ مع ذكر أخيه أبى دلف . وهو القائل لمخارق - وقد كان زار أبا دلف بالجبل ثم رجع إلى العراق ، وله في ذلك غناء - :
لعمري لئن قرّت بقربك أعين لقد سخنت بالبعد عنك عيون فسر أو أقم ، وقف عليك مودّتى مكانك من قلبي عليك مصون فما أوحش الدنيا إذا كنت نازحا وما أحسن الدنيا بحيث تكون
ومنهم عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين وابنه عبيد اللَّه . فأمّا عبد اللَّه فكان محلَّه من علوّ المنزلة وعظم القدر والتمكَّن عند الخلفاء ما هو مشهور مذكور في أخبارهم . وتقلَّد الولايات الكبيرة مثل مصر والجزيرة وما يلي ذلك ، ثم نقل إلى خراسان . وله عطايا وهبات وصلات لا ينكرها أحد . ومحلَّه من الشجاعة والإقدام معروف . وكان يعتنى بالغناء ويصنعه ، إلا أنه كان يترفّع عن ذكره والاعتراف به ونسبته إليه . قال أبو الفرج : والأصوات التي غنّى فيها عبد اللَّه بن طاهر كثيرة . وكان ابنه عبيد اللَّه إذا ذكر شيئا منها من صنعته قال : الغناء للدار الكبيرة ، وإذا ذكر شيئا من صنعة نفسه قال : الغناء للدار الصغيرة . فمن الأصوات التي صنع فيها عبد اللَّه بن طاهر قوله :
هلَّا سقيتم بنى حزم « 1 » أسيركم نفسي فداؤك من ذي غلَّة صادى الطاعن الطَّعنة النجلاء يتبعها مضرّج بعد ما جادت بإزباد
قال : فقد جاء به عبد اللَّه صحيح العمل مزدوج النغم [ بين « 2 » ] لين وشدّة على رسم
هامش
« 1 » في الأغانى ( ج 11 ص 14 طبع بولاق ) : « بنى سهم » ثم قال : « وهم بطن من هذيل » . وذكر في موضع آخر بلفظ « بنى جرم » . « 2 » الزيادة عن الأغانى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 236 | النويري