تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الحذّاق القدماء . قال عبيد اللَّه - وذكر صوتا من أصواته - : لمّا صنع أبى هذا الصوت لم يحبّ أن يسمع عنه شئ من الغناء ولا ينسب إليه ؛ لأنه كان يترفّع « 1 » عن ذلك ، وما جسّ بيده وترا قطَّ ولا تعاطاه ، ولكنه كان يعلم من هذا الشأن بطول الدّربة وحسن الثقافة ما لا يعرفه كثير . قال : وبلغ من علم ذلك إلى أن صنع في أبيات أصواتا كثيرة ، فألقاها على جواريه ، فأخذتها عنه وغنّين بها وسمعها الناس منهنّ [ وممن أخذ عنهنّ . فلما أن صنع هذا الصوت :
هلا سقيتم بنى سهم أسيركم نفسي فداؤك من ذي غلَّة صادى « 2 » ]
نسبه إلى مالك بن أبي السمح . وكانت لآل الفضل بن الربيع جارية يقال لها راحة « 3 » ، وكانت ترغب إلى عبد اللَّه لمّا ندبه المأمون إلى مصر ، وكانت تغنّيه ؛ وأخذت هذا الصوت عن جواريه ، وأخذه المغنون عنها ، وروى لمالك بن أبي السمح مدّة . ثم قدم عبد اللَّه العراق ، فحضر مجلس المأمون وغنّى الصوت بحضرته ونسب إلى مالك ؛ فضحك عبد اللَّه ضحكا كثيرا ؛ فسئل عن القصة فصدق فيها « 4 » واعترف بصنعة الصوت . وكشف المأمون عن القصة ؛ فلم يزل كلّ من سئل عنه يخبر عمن « 5 » أخذه ، فينتهى بالقصة إلى راحة ويقف فلا يعدوها . فأحضرت راحة وسئلت فأخبرت بقصته ؛ فعلم أنه من صنعته حينئذ بعد أن جاز على إسحاق وطبقته أنه لمالك . ويقال : إنه لم يعجب من شئ عجبه من حذق عبد اللَّه بمذاهب الأوائل وحكاياتهم . وأمّا عبيد اللَّه ، ويكنى أبا أحمد . قال أبو الفرج الأصبهاني : له محلّ من الأدب والتصرّف في فنونه ورواية الشعر وقوله والعلم باللغة وأيام الناس
هامش
« 1 » كذا في الأغانى : وفي الأصل . « يرتفع » . « 2 » التكملة عن الأغانى . « 3 » في الأغاني : « داحة » . « 4 » كذا بالأغانى . وفي الأصل : « عنها » . « 5 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « من سئل عنه عن أخذه » .