حقّقت عليه يوما فقال : كان إبراهيم المو صلَّى أحسن غناء من ابن جامع بعشر طبقات ، وإبراهيم بن المهدىّ أحسن غناء منى بعشر طبقات . ثم قال لي : أحسن الناس غناء أحسنهم صوتا . وإبراهيم بن المهدىّ أحسن الإنس والجنّ والوحش والطير صوتا ، وحسبك هذا ! .
وعن إسحاق بن إبراهيم قال :
غنّى إبراهيم بن المهدىّ ليلة محمدا الأمين صوتا لم أرضه في شعر لأبى نواس ، وهو :
يا كثير النوح في الدّمن
لا عليها بل على السّكن
سنّة العشّاق واحدة
فإذا أحببت فاستنن « 1 »
ظنّ بي من قد كلفت به
فهو يجفونى على الظَّنن
رشأ لولا ملاحته
خلت الدّنيا من الفتن
فأمر له بثلاثمائة ألف دينار . فقال له إبراهيم : يا أمير المؤمنين . أجزتنى إلى هذه الغاية بعشرين ألف ألف درهم ! فقال : وهل هي إلا خراج بعض الكور « 2 » . هكذا رواه إسحاق ، وقد حكيت هذه الحكاية عن محمد بن الحارث ، وفيها أن إبراهيم لما أراد الانصراف قال : أو قروا زورق عمّى دنانير فأوقروه ، فانصرف بمال جليل .
قال : وكان محمد بن موسى المنجّم يقول : حكمت أنّ إبراهيم بن المهدىّ أحسن الناس كلهم غناء ببرهان ، وذلك أنّى كنت أراه في مجالس الخلفاء مثل المأمون والمعتصم يغنّى المغنّون ويغنّى ، فإذا ابتدأ بالصوت لم يبق من الغلمان أحد إلا ترك ما في يديه وقرب من أقرب موضع يمكنه أن يسمعه فلا يزال مصغيا إليه لاهيا عما
هامش
« 1 » في الأغانى : « فاستكن » .
« 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « بعض الكوفة » وهو تحريف .