تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
كان فيه ما دام يغنّى ، حتى إذا أمسك وتغنّى غيره رجعوا إلى التّشاغل بما كانوا فيه ولم ينبعثوا إلى شئ . فلا برهان أقوى من هذا [ في مثل هذا من « 1 » ] شهادة الفطن به واتّفاق الطبائع مع اختلافها وتشعّب طرقها على الميل اليه والانقياد نحوه . ولإبراهيم بن المهدىّ أصوات معروفة . منها ما غنّاه بشعر مروان بن أبي حفصة :
هل تطمسون من السماء نجومها بأكفّكم أو تسترون هلالها أو تدفعون مقالة من ربكم جبريل بلَّغها النبىّ فقالها طرقتك زائرة فحىّ خيالها زهراء تخلط بالدّلال جمالها
وأمّا عليّة بنت المهدىّ ، فقد قيل : ما اجتمع في جاهليّة ولا إسلام أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن المهدىّ وأخته عليّة . وروى عن أبي أحمد ابن الرشيد قال : كنت يوما بحضرة المأمون وهو يشرب ، ثم قام وقال لي : قم ؛ فدخل دار الحرم ودخلت معه ، فسمعت غناء أذهل عقلي ولم أقدر أن أتقدّم ولا أتأخّر ؛ وفطن المأمون لما بي فضحك وقال : هذه عمّتك عليّة تطارح عمّك إبراهيم . قال أبو الفرج : وأمّ عليّة أمّ ولد مغنّية يقال لها مكنونة ، كانت من جواري المروانيّة المغنيّة . والمروانيّة هذه ليست من آل مروان بن الحكم ، وإنما هي زوجة الحسن بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن العباس . وكانت مكنونة من أحسن جواري المدينة وجها ، وكانت رسحاء « 2 » ، وكانت حسنة البطن والصدر . فاشتريت للمهدىّ في حياة أبيه بمائة ألف درهم ؛ فغلبت عليه حتى كانت الخيزران تقول : ما ملك
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 9 ص 72 طبع بولاق ) . « 2 » رسحاء : قليلة لحم العجبرة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 212 | النويري