وعنده سليمان بن أبي جعفر فقال لي : عمّك وسيّد ولد المنصور بعد أبيك وقد أحبّ أن يسمعك ، فلم يتركنى حتى غنّيت بين يديه :
سقيا لربعك من ربع بذى سلم
وللزمان به إذ ذاك من زمن
إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصية
وإذ أجرّ إليكم سادرا رسنى « 1 »
فأمر لي بألف ألف درهم ، ثم قال لي ليلة ولم يبق في المجلس عنده إلا جعفر ابن يحيى : أنا أحبّ أن تشرّف جعفرا بأن تغنّيه صوتا فغنّيته لحنا صنعته في شعر الدّارمىّ :
كأنّ صورتها في الوصف إذ وصفت
دينار عين من المضروبة العتق
فأمر لي الرشيد بألف ألف درهم .
وحكى عن إسحاق بن إبراهيم قال : لما صنعت صوتي الذي هو :
قل لمن صدّ عاتبا
ونأى عنك جانبا
قد بلغت الذي أرد
ت وإن كنت لاعبا
واعترفنا بما ادّعي
ت وإن كنت كاذبا
فافعل الآن ما أرد
ت فقد جئت تائبا
اتصل خبره بإبراهيم بن المهدىّ فكتب إلىّ يسألني عنه ، فكتبت إليه الشعر وإيقاعه وبسيطه « 2 » ومجراه وإصبعه وتجزئته وأقسامه ومخارج نغمه ومواضع مقاطعه ومقادير أدواره وأوزانه فغنّاه ثم لقيني فغنّانيه ، ففضلنى فيه بحسن صوته .
وقال ابن أبي طيبة : كنت أسمع إبراهيم بن المهدىّ يتنحنح فأطرب .
هامش
« 1 » السادر : المتحير ، والرسن : الحبل .
« 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « وبساطه » وهو تحريف .