تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
أمّة أغلظ علىّ منها . ولما اشتريت للمهدىّ ستر أمرها عن أبيه المنصور حتى مات ، وولدت للمهدىّ عليّة هذه . وكانت عليّة بنت المهدىّ من أجمل الناس وأظرفهم ، نقول الشعر الجيّد وتصوغ فيه الألحان الحسنة . وكان في جبينها فضل سعة ، فاتّخذت العصائب المكللَّة بالجوهر لتستربها جبينها ؛ فهي أوّل من أحدث ذلك . قال : وكانت عليّة حسنة الدّين ، وكانت لا تغنّى ولا تشرب النبيذ إلَّا إذا كانت معتزلة الصلاة ؛ فإذا طهرت أقبلت على الصلاة وقراءة القرآن وقراءة الكتب . ولم تله بشئ غير قول الشعر في الأحيان ، إلَّا أن يدعوها الخليفة إلى شئ فلا تقدر على خلافه . وكانت رحمها اللَّه تقول : ما حرّم اللَّه شيئا إلا وقد جعل فيما حلَّل منه عوضا ، فبأىّ شئ يحتجّ عاصيه والمنتهك لحرماته ! . وكانت تقول : لا غفر اللَّه لي فاحشة ارتكبتها قطَّ ، وما أقول في شعري إلَّا عبثا . وعن سعيد بن هريم قال : كانت عليّة بنت المهدىّ تحبّ أن تراسل بالأشعار من تختصّه ، فاختصّت خادما يقال له طلّ من خدم الرشيد ، تراسله بالشعر . فلم تره أيّاما ؛ فمشت على ميزاب وحدّثته ثم قالت في ذلك :
قد كان ما كلَّفته زمنا ياطلّ من وجد بكم يكفى حتى أتيتك زائرا عجلا أمشى على حتف إلى حتفى « 1 »
فخلف عليها الرشيد ألَّا تكلَّم طلَّا ولا تسمّيه باسمه ، فضمنت له ذلك . واستمع عليها يوما وهى تقرأ آخر سورة البقرة حتى بلغت إلى قوله عز وجل : * ( ( فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ ) ) * فأرادت أن تقول : * ( ( فَطَلٌّ ) ) * فقالت : فالذي نهى عنه أمير المؤمنين . فدخل
هامش
« 1 » في الأصل : « أمشى على حتفى إلى حتفى » .