تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ويحقّقها على قدر ما يصلح له ويفى بأدائه فإذا عيب ذلك عليه قال : أنا ملك وابن ملك وإنما أغنّى على ما أشتهي وكما ألتذّ . فهو أوّل من أفسد الغناء القديم . وروى عن حمدون بن إسماعيل قال : قال إبراهيم بن المهدىّ : لولا أنّى أرفع نفسي عن هذه الصناعة لأظهرت منها ما يعلم الناس معه أنهم لم يروا قبلي مثلي . وروى أبو الفرج الأصفهانىّ عن جعفر بن سليمان الهاشمىّ قال : حدّثنا إبراهيم ابن المهدىّ قال : دخلت يوما على الرشيد وبى فضلة خمار « 1 » وبين يديه ابن جامع وإبراهيم الموصلىّ فقال : بحياتى يا إبراهيم غنّ ، فأخذت العود ولم ألتفت إليهما لما في رأسي من الفضلة فغنّيت :
أسرى بخالدة « 2 » الخيال ولا أرى شيئا ألذّ من الخيال الطارق إن البليّة من تملّ حديثه فانقع فؤادك من حديث الوامق أهواك فوق هوى النفوس ولم يزل مذ بنت قلبي كالجناح الخافق شوقا إليك ولم تجاز مودّتى ليس المكذّب كالحبيب الصادق
فسمعت إبراهيم يقول لابن جامع : لو طلب هذا بهذا الغناء ما نطلب لما أكلنا خبزا أبدا فقال ابن جامع : صدقت ، فلما فرغت من غنائى وضعت العود ثم قلت : خذا في حقّكما ودعا باطلنا . وروى عن إبراهيم قال : كان الرشيد يحبّ أن يسمعني فخلا بي مرّات إلى أن سمعني ، ثم حضرته مرّة
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 9 ص 50 ) وفي الأصل : « طربة خمار » . « 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « لخالدة » باللام .