تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وأمر المغنّين بإظهاره . فلما ولى الخلافة قطع ذلك وأمر بستر ما تقدّم منه ؛ فلذلك لم تظهر أغانيه . ومنهم المعتزّ باللَّه أبو عبد اللَّه محمد بن جعفر المتوكل . ذكر أيضا أنه كان يغنّى أصواتا . فمما غنّى به في شعر عدىّ بن الرّقاع :
لعمري لقد أصحرت « 1 » خيلنا بأكناف دجلة للمصعب فمن يك منّا يبت آمنا ومن يك من غيرنا يهرب
وهذه الأبيات من قصيدة لعدىّ بن الرّقاع قالها في الوقعة التي كانت بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزّبير وقتل فيها مصعب بن الزبير ، على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى في أخبار عبد اللَّه بن الزبير . ومنهم المعتمد على اللَّه أبو العباس أحمد بن المتوكل على اللَّه . هو ممن له يد في الغناء وصنعة حسنة . ومما نقل من أغانيه أنه غنّى في شعر الفرزدق :
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقال « 2 » عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر : إن المعتضد جمع النغم العشر في صوت صنعه في شعر دريد بن الصّمّة وهو :
يا ليتني فيها جذع أخبّ فيها وأضع
قال : واستعلمنى هل هو صحيح القسمة والأجزاء أم لا ، فعرّفته صحّته ودللته على ذلك حتى تيقّنه فسّر به . قال عبيد اللَّه : وهو لعمري من جيّد الصنعة ونادرها . قال : وقد صنع ألحانا في عدّة أشعار قد « 3 » صنع فيها الفحول من القدماء والمحدثين
هامش
« 1 » أصحرت : برزت إلى الصحراء . « 2 » من هنا ابتدأ المؤلف في الحديث عن المعتضد الذي هو ابن المعتمد ولم يترجم له كما فعل في سابقه « 3 » كذا في كتاب الأغانى ( ج 9 ص 20 ) وفي الأصل : « في هذه الأشعار صنع » الخ .