تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أجدّ بعمرة غنيانها « 1 » فتهجر أم شأنها « 2 » شانها ؟ وعمرة من سروات النسا ء تنفح بالمسك أردانها « 3 »
قال : وهذا الشعر هو لقيس بن الخطيم في أمّ النعمان بن بشير ، وهى عمرة بنت رواحة أخت عبد اللَّه بن رواحة ؛ قال : فأشير إلى عزّة أنها أمه فأمسكت ؛ فقال : غنّنى فو اللَّه ما ذكر إلا كرما وطيبا ولا تغنّى سائر اليوم غيره ؛ فلم تزل تغنّيه هذا اللحن حتى انصرف . ومنهم حسان بن ثابت الأنصارىّ رضى اللَّه عنه . روى أبو الفرج الأصفهانىّ بسنده إلى محرز بن جعفر قال : ختن زيد بن ثابت بنيه وأو لم واجتمع إليه المهاجرون والأنصار وعامّة أهل المدينة ، وحضر حسان بن ثابت وقد كفّ بصره يومئذ وثقل سمعه فوضع بين يديه خوان ليس عليه غيره إلا عبد الرحمن ابنه ، وكان يسأله كلما وضعت صحفة أطعام « 4 » يد أم يدين ؟ فلم يزل يأكل حتى جئ بشواء ، فقال : أطعام يد أم يدين ؟ فقال : بل طعام يدين ، فأمسك يده ؛ حتى إذا فرغ من الطعام ثنيت وسادة وأقبلت عزّة الميلاء وهى إذا شابّة ، فوضع في حجرها مزهر فضربت به وتغنّت ، فكان أوّل ما ابتدأت به شعر حسان :
فلا زال قصر بين بصرى وجلق « 5 » عليه من الوسمىّ جود ووابل
فطرب حسان وجعلت عيناه تنضحان على خدّيه وهو مصغ لها .
هامش
« 1 » غنيانها : أي استغناؤها . وفي الأصل : « عينانها » والتصويب عن الأغانى واللسان وديوان قيس بن الخطيم المطبوع في ليبسيك سنة 1914 م . « 2 » كذا في الأصل . وفي الأغانى واللسان والديوان : « أم شأننا شانها » وكلاهما ذو معنى ، والأوّل أوجه . « 3 » جمع ردن بضم فسكون وهو مقدّم كم القميص أو القميص كله وهو أيضا ضرب من الخز الأحمر . « 4 » في الأصل : « قال : أطعام يد أم يدين » وظاهر أن « قال » لا معنى لها . « 5 » جلق هي دمشق أو غوطتها وزنتها كحمص وقنب .