عنه تعالى إلا بالنّص الذي لا شكّ فيه . وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم :
« من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار » . وقد تكلَّم على إباحة السماع جماعة من العلماء . وفيما أوردناه من هذا الفصل كفاية . فلنذكر من سمع الغناء من الصحابة رضى اللَّه عنهم .
ذكر من سمع الغناء من الصحابة والتابعين رضى اللَّه عنهم
قد روى أن جماعة من الصحابة رضى اللَّه عنهم سمعوا الغناء .
منهم النعمان بن بشير الأنصارىّ الخزرجىّ رضى اللَّه عنه . روى أبو الفرج الأصفهانىّ في كتابه المترجم : « بالأغانى » بسند رفعه إلى أبى السائب المخزومىّ وغيره ، قال : دخل النعمان بن بشير المدينة في أيام يزيد بن معاوية وابن الزّبير فقال : واللَّه لقد أخفقت أذناي « 1 » [ من ] الغناء فأسمعونى . فقيل له : لو وجّهت إلى عزّة الميلاء . فإنها من قد عرفت ؛ فقال : إي وربّ هذه البنيّة « 2 » ! إنها لممن « 3 » يزيد النفس طيبا والعقل شحذا ، ابعثوا إليها عن رسالتي ، فإن أبت صرت إليها . فقال له بعض القوم : إنّ النّقلة تشتدّ عليها لثقل بدنها ، وما بالمدينة دابّة تحملها . فقال النعمان : وأين النجائب عليها الهوادج ؟
فوجّه إليها بنجيبة فذكرت علَّة ؛ فلما عاد الرسول إلى النعمان قال لجليسه : أنت كنت أخبر بها ، قوموا بنا « 4 » . فقام هو مع خواصّ أصحابه حتى طرقوها ، فأذنت وأكرمت واعتذرت ، فقبل النعمان عذرها وقال لها : غنّى ، فغنّت :
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى ( ج 14 ص 121 طبع بولاق ) .
« 2 » في الأغانى ( ج 14 ص 121 ) : « ورب الكعبة » .
« 3 » في الأصل : « لمن » والتصويب عن الأغانى ( ج 14 ص 121 ) .
« 4 » كذا بالأصل وفي الأغانى : « إليها » .