تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وعندهم غناء ، فقلت : هذا وأنتم أصحاب محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ! فقالوا : إنه رخّص لنا في الغناء في العرس والبكاء على الميّت في غير نوح . إلا أن شعبة قال : ثابت بن وديعة مكان ثابت بن يزيد ، ولم يذكر أبا مسعود . وقال الإمام أبو حامد الغزالىّ رحمه اللَّه تعالى عن أبي طالب المكَّى : سمع من الصحابة عبد اللَّه بن جعفر ، وعبد اللَّه بن الزبير ، والمغيرة بن شعبة ، ومعاوية وغيرهم ، وقال : قد فعل ذلك كثير من السّلف صحابىّ وتابعىّ بإحسان . وروى الحافظ أبو الفضل المقدسىّ بسند رفعه إلى عمر بن أبي زائدة قال : حدّثتنى امرأة عمر « 1 » بن الأصمّ قالت : مررنا ونحن جوار بمجلس سعيد بن جبير ومعنا جارية تغنّى ومعها دفّ وهى تقول :
لئن فتنتنى فهي بالأمس أفتنت سعيدا فأمسى قد قلى كلّ مسلم وألقى مفاتيح القراءة واشترى وصال الغوانى بالكتاب المنمنم
فقال سعيد : تكذبين تكذبين .

ذكر من سمع الغناء من الأئمة والعبّاد والزّهاد

قالوا : وقد سمع الغناء من الأئمة الإمام الشافعي ، وأحمد بن حنبل رحمهما اللَّه تعالى ، وغيرهما من أصحابهما . روى الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر بن علىّ المقدسىّ رحمه اللَّه تعالى بسند رفعه إلى المريسىّ ، قال : مررنا مع الشافعي وإبراهيم ابن إسماعيل على دار قوم وجارية تغنّيهم :
خليلىّ ما بال المطايا كأنها نراها على الأعقاب بالقوم تنكص « 2 »
هامش
« 1 » الذي في شرح الإحياء ( ج 6 ص 461 ) : « عمرو » . « 2 » تنكص : ترجع . وقد ورد هذا البيت في الأغانى ( ج 4 ص 164 ) هكذا :خليلي ما بال المطايا كأنما نراها على الأدبار بالقوم تنكص
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 194 | النويري