تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لاتصاله بالسوأتين . وحرّم قليل الخمر وإن كان لا يسكر لأنه يدعو إلى المسكر . وما من حرام إلا وله حرم يطيف به . وحكم الحرمة ينسحب على حريمه ليكون حمى للحرام ووفاية له وحظارا « 1 » مانعا حوله كما قال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إن لكلّ ملك حمى وإنّ حمى اللَّه محارمه » فهي محرّمة تبعا لتحريم الخمر . الدرجة الثالثة : الموزون المفهوم وهو الشعر ، وذلك لا يخرج إلا من حنجرة الإنسان فيقطع بإباحة ذلك لأنه ما زاد إلا كونه مفهوما . والكلام المفهوم غير حرام . والصوت الطيب الموزون غير حرام . فإذا لم يحرم الآحاد فمن أين يحرم المجموع ؛ نعم ينظر فيما يفهم منه ، إن كان فيه أمر محظور جرم نثره ونظمه وحرم التصويت « 2 » به سواء كان بألحان أو لم يكن . والحقّ فيه ما قاله الشافعىّ رحمه اللَّه إذ قال : الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح . ومهما جاز إنشاد الشعر بغير صوت وألحان جاز مع الألحان . فإن أفراد المباحات إذا اجتمعت كان مباحا ، ومهما انضمّ مباح إلى مباح لم يحرم إلا إذا تضمنّ المجموع محظورا لا تتضمّنه الآحاد ، ولا محظور هاهنا . وكيف ينكر إنشاد الشعر وقد أنشد بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « إنّ من الشّعر لحكمة » وساق رحمه اللَّه في هذا الموضع الأحاديث الصحيحة التي تضمّنت إنشاد الشعر والحداء به وهى أشهر من أن يحتاج إلى سردها . ثم قال بعد سياق الأحاديث : ولم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان سيدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وزمان الصحابة ، وما هو إلا أشعار تؤدّى بأصوات طيّبة وألحان موزونة . ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكاره . بل ربما كانوا يلتمسون ذلك
هامش
« 1 » الحظار : الحائط وكل ما حال بينك وبين شئ . « 2 » كذا بالأصل . وفي إحياء الغزالي : « النطق به » .