ولكن يتخذه عادة له في أكثر الأوقات على سبيل اللهو . وأما الحرام فهو لأكثر الناس من الشباب ومن غلبت عليه شهوة الدنيا فلا يحرّك السماع منهم إلا ما هو الغالب على قلوبهم من الصفات المذمومة . وقد تكلم على هذه الأقسام الإمام أبو حامد الغزالىّ فقال رحمه اللَّه ما مختصره ومعناه :
الكلمات المسجعة الموزونة تعتاد في مواضع لأغراض مخصوصة ترتبط بها آثار في القلب وهى سبعة مواضع :
الأوّل : غناء الحجيج فإنهم يدورون أوّلا في البلاد بالطبل والغناء وذلك مباح لما فيه من التشويق إلى الحجّ وأداء الفريضة وشهود المشاعر .
الثاني : ما يعتاده الغزاة لتحريض الناس على الغزو وهو مباح أيضا لما فيه من استثارة النفس وتحريكها على الغزو وإثارة الغضب على الكفّار وتحسين الشجاعة وتقبيح الفرار .
الثالث : ما يرتجزه الشّجعان عند اللقاء في الحرب وهو مباح ومندوب لما فيه من تشجيع النفس وتحريك النشاط للقتال والتمدّح بالشجاعة والنجدة وقد فعله غير واحد من الصحابة رضوان اللَّه عليهم ، منهم علىّ بن أبي طالب وخالد بن الوليد وغيرهما .
الرابع : أصوات النّياحة ونغماتها وتأثيرها في تهييج البكاء وملازمة الحزن والكآبة وهذا قسمان : محمود ومذموم .
فأمّا المذموم فالحزن على ما فات . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ) ) * . والحزن على الأموات من هذا القبيل فإنه يغضب اللَّه جلّ جلاله « 1 » وتأسّف على ما لا تدارك فيه .
هامش
« 1 » في الإحياء : « فإنه تسخط لقضاء اللَّه تعالى وتأسف الخ » .