تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الباب الخامس من القسم الثالث من الفنّ الثاني في النّدمان والسّقاة

قال سهل بن هارون : ينبغي للنديم أن يكون كأنما خلق من قلب الملك يتصرّف بشهواته ويتقلَّب بإرادته ، لا يملّ المعاشرة ، ولا يسأم المسامرة ؛ إذا انتشى يحفظ ، وإذا صحا يبقظ ، ويكون كاتما لسرّه ، ناشرا لبرّه . قالوا : فاخر كاتب نديما ، فقال الكاتب : أنا معونة ، وأنت مؤونة ؛ وأنا للجدّ ، وأنت للهزل ؛ وأنا للشدّة ، وأنت للرخاء ؛ وأنا للحرب ، وأنت للسلم . فقال النديم : أنا للنعمة ، وأنت للخدمة ؛ وأنا للحظوة ، وأنت للمهنة ؛ تقوم وأنا قاعد ، وتحتشم وأنا مؤانس ؛ تدأب لراحتى ، وتشقى لما فيه سعادتى ؛ فأنا شريك وأنت معين ، كما أنك تابع وأنا قرين . فلم يحر الكاتب جوابا . واللَّه أعلم . وسئل إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ رحمه اللَّه عن الندماء ، فقال : واحد غمّ ، واثنان همّ ، وثلاثة قوام ، وأربعة تمام ، وخمسة مجلس ، وستّة زحام ، وسبعة جيش ، وثمانية عسكر ، وتسعة أضرب طبلك ، وعشرة الق بهم من شئت . وقال الجمّاز : النبيذ حرام على اثنى عشر نفسا ، من غنّى الخطأ ، واتكأ على اليمين ، وأكثر من أكل البقل ، وكسر الزجاج ، وسرق الريحان ، وبل ما بين يديه ، وطلب العشاء ، وقطع البمّ « 1 » ، وحبس أوّل قدح ، وأكثر الحديث ، وامتخط في منديل الشراب ، وبات في موضع لا يحتمل المبيت فيه .
هامش
« 1 » البم : الوتر الغليظ من أوتار العود .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 126 | النويري