لما استحثّته السّقاة جثى لها
فبكى على قدح النديم وقهقها
وقال إسحاق الموصلىّ :
كأن أباريق المدام لديهم
ظباء بأعلى الرّقمتين قيام
وقد شربوا حتى كأنّ رقابهم
من اللَّين لم يخلق لهنّ عظام
وكلَّهم نظروا إلى قول علقمة بن عبدة :
كأنّ إبريقهم ظبي على شرف
مقدّم بسبا « 1 » الكتّان ملثوم
وقال محمد بن هانىء من أبيات :
والأباريق كالظباء العواطى
أوجست نبأة الخيول العتاق
مصغيات إلى الغناء مطلا
ت عليه كثيرة الإطراق
وهى شمّ الأنوف يشمخن كبرا
ثم يرعفن بالدّم المهراق
وقال أبو نواس عفا اللَّه عنه :
والكوب يضحك كالغزال مسبّحا
عند الركوع بلثغة الفأفاء
وكأنّ أقداح الرحيق إذا جرت
وسط الظلام كواكب الجوزاء
وقال بشّار بن برد :
كأنّ إبريقنا والقطر من فمه
طير تناول ياقوتا بمنقار
ومما وصفت به الكاسات والأقداح
؛ فمن ذلك قول ابن المعتزّ :
غدا بها صفراء كرخيّة
تخالها في كأسها تتّقد
وتحسب الماء زجاجا لها
وتحسب الأقداح ماء جمد
وقال ابن المعتزّ أيضا عفا اللَّه عنه :
وكأس تحجب الأبصار عنها
فليس لناظر فيها طريق
هامش
« 1 » السب والسبية : الشقة ، وخص بعضهم به الشقة البيضاء . كذا في اللسان ، وقد استشهد بهذا البيت وعقب عليه قائلا : « إنما أراد بسبائب فحذف » .