كأن غمامة بيضاء بيني
وبين الكأس تخرقها البروق
وقال أبو الفرج الببّغاء :
من كلّ جسم كأنه عرض
يكاد لطفا باللحظ ينتهب
كأنما صاغه النّفاق فما
يخلص منه صدق ولا كذب
وقال الرفّاء :
كأنّ الكؤس بفضلاتها
متوّجة بأكاليل نور
جيوب من الوشى مزرورة
يلوح عليها بياض النحور
وقال آخر :
وكأنما الأقداح مترعة الحشا
بين الشروب كواكب الجوزاء
وكأنها ياقوتة فضلاتها
مخروطة من درّة بيضاء
وقال المعوّج :
يعاطيك كأسا غير ملأى كأنها
إذا مزجت أحداق درع مزرّد
كأنّ أعاليها بياض سوالف
يلوح على توريد خدّ مورّد
وقال أبو نواس :
وكأنما الروض السماء ونهره
فيه المجرّة والكؤس الأنجم
وقال الثعالبىّ :
يا واصف الكأس بتشبيهها
دونك وصفا عالي القدر
كأنّ عين الشمس قد أفرغت
في قالب صيغ من البدر
وقال آخر :
أقول للكأس إذ تبدّت
بكفّ أحوى أغنّ أحور
أخربت بيتي وبيت غيرى
وأصل ذا كعبك المدوّر