وقال أيضا :
بات نديما لي حتى الصباح
أغيد مجدول مكان الوشاح
كأنما يبسم عن لؤلؤ
منضّد أو برد أو أقاح
يساقط الورد علينا وقد
تبلَّج الصبح ، نسيم الرياح
إن لان عطفاه قسا قلبه
أو ثبّت الخلخال جال الوشاح « 1 »
أمزج كأسى بجنى ريقه
وإنما أمزج راحا براح
ومنهم من كره النديم وآثر الانفراد . قال إبراهيم الموصلىّ عفا اللَّه تعالى عنه ورحمه :
دخلت يوما على الفضل بن يحيى فصادفته يشرب وعنده كلب ، فقلت له :
تنادم كلبا ! قال : نعم ، يمنعني أذاه ، ويكفّ عنّى أذى سواه ، ويشكر قليلي ، ويحفظ مبيتى ومقيلى . وأنشد :
وأشرب وحدى من كراهتى الأذى
مخافة شرّ أو سباب لئيم
انتهى وأستغفر اللَّه العظيم .
ومما قيل في السّقاة
؛ فمن ذلك قول الصنوبرىّ عفا اللَّه عنه :
ومورد الخدّين يخطر
حين يخطر في مورّد
يسقيك من جفن اللَّجي
ن إذا سقاك دموع عسجد
حتى تظنّ النجم ين
زل أو تظنّ الأرض تصعد
فإذا سقاك بعينه
وبفيه ثم سقاك باليد
حيّاك بالياقوت ثم
الدّرّ من تحت الزّبرجد
هامش
« 1 » هذا البيت ساقط من أبيات هذه القصيدة في ديوان البحتري .