وهى تكسو كفّ شاربها
دستبانات « 1 » من الذهب
وقال تاج الملوك بن أيّوب :
وكم ليلة فيها وصلنا غيوقنا
وكم من صباح كان فيه صبوح
تدار علينا من أكفّ سقاتنا
عقار من الهمّ الطويل تريح
تلوح لنا كالشمس في كفّ أغيد
يلوح لعيني البدر حين يلوح
مدام تحاكى خدّه ورضابه
ونكهته في الطَّيب حين تفوح
ولكن لها أفعال عينيه في الحشا
فكلّ حشا فيها عليه جريح
وقال أيضا :
والكأس أعطاها عقيقا أحمرا
قان ، فأعطيها لجينا يققا « 2 »
من قهوة ما العيش إلا أن أرى
مصطبحا في شربها مغتبقا
أشربها شربا هنيئا من يدي
غصن رشيق وغزال أرشقا
ومما قيل فيها إذا مزجت بالماء ،
فمن ذلك قول أبى نواس :
وصفراء قبل المزج بيضاء بعده
كأن شعاع الشمس يلقاك دونها
ترى العين تستعفيك من لمعانها
وتحسر حتى ما تقلّ جفونها
ومنه أخذ ديك الجنّ فقال :
وحمراء قبل المزج صفراء بعده
بدت بين ثوبي نرجس وشقائق
حكت وجنة المعشوق صرفا فسلَّطوا
عليها مزاجا فاكتست لون عاشق
وقال أبو هلال العسكرىّ :
راح إذا ما الليل مدّ رواقه
لاحت تطرّز حلَّة الظلماء
هامش
« 1 » الدستبانات : كلمة فارسية ومعناها الأساور .
« 2 » ليفق : الأبيض .