ومسمع يتغنّى والكئوس لها
حثّ علينا بأخماس وأسداس
يا مورى الزند قد أكبت قوادحه
اقبس إذا شئت من قلبي بمقياس
ما أقبح الناس في عيني وأسمجهم
إذا نظرت فلم أبصرك في الناس
وحدّث الفضل بن سلمة عن الثورىّ ، قال : خرج الحسن بن هانىء ومعه مطيط صاحبه ، حتى أتيا دار خمّار . فقال الحسن لمطيط : ادخل بنا نمزح بهذا الخمّار . فدخلا فسلَّما فردّ عليهما . فقال له الحسن : أعندك خمر عتيقة يا خمّار ؟
فقال : عندي منها أجناس ، فأيها تريد ؟ قال : التي يقول فيها الشاعر :
حجبت خيفة وصينت فجاءت
كجلاء العروس بعد الصّيان
وكأنّ الأكفّ تصبغ من ضو
ء سناها بالورس والزعفران
فملأ له الخمّار قدحا من خمر صفراء ، كأنها ذهب محلول ؛ فشربه الحسن وقال :
أحسن من هذا أريد . فقال له الخمار : أىّ جنس تريد ؟ قال : التي يقول فيها الشاعر :
دفعتها أيدي الهواجر حتّى
صيّرت جسمها كجسم الهواء
فهي كالنّور في الإناء وكالنّا
ر إذا ما تصير في الأحشاء
فملا له الخمار قدحا من خمر كأنها العقيق . فشربه وقال : أرفع من هذا أريد .
فقال : أىّ جنس ؟ قال : التي يقول فيها الشاعر :
وإذا حسا منها الوضيع ثلاثة
سمح الوضيع كفعل ذي القدر
في لون ماء الغيث إلا أنها
بين الضلوع كواقد الجمر
فملأ له قدحا من خمر بيضاء ، كأنها ماء المزن . فشرب الحسن وقال للخمار :
أتعرفني ؟ قال : إي واللَّه يا سيدي ، أنا أعرف الناس بك . قال : من أنا ؟ قال :