وثقت بالباطل من قولها
وليس حقّا كلّ ما تسمع
وإنما موعدها بارق
في كل حين خلَّب يلمع
ويضرب المثل في الطمع « بأشعب » . قيل له : ما بلغ من طمعك ؟ فقال للقائل له : لم تقل هذا إلا وفي نفسك خير تصنعه بي ؛ وقيل : إنه لم يمت شريف قطَّ من أهل المدينة إلا استعدى أشعب على وصيّه أو وارثه وقال له : احلف أنه لم يوص لي بشئ قبل موته ؛ ووقف على رجل يعمل طبقا من الخيزران ، فقال له : وسّعه قليلا ، قال الخيزرانىّ : كأنك تريد أن تشتريه ؟ قال : لا ، ولكن ربما يشتريه بعض الأشراف فيهدى إلىّ فيه شيئا ؛ وسأله سالم بن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنه عن طمعه ، قال : قلت لصبيان مرة : اذهبوا ، هذا سالم قد فتح بيت صدقة عمر حتى يطعمكم تمرا ، فلما أحضروا ظننت أنه كما قلت لهم ، فعدوت في إثرهم ؛ وقيل له : ماذا بلغ من طمعك ؟ قال : أرى دخان جارى فأثرد « 1 » عليه ؛ وقيل له أيضا : ما بلغ من طمعك ؟ قال : ما رأيت عروسا بالمدينة تزفّ إلا كنست بيتي ورششته طمعا أن تزفّ إلىّ ؛ وقيل له : هل رأيت أطمع منك ؟ قال : نعم ، كلب أمّ حومل ، تبعني فرسخين ، وأنا أمضغ كندرا « 2 » ، ولقد حسدته على ذلك .
ذكر ما قيل في الوعد والمطل
روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « العدة دين » .
وقال بعض القرشيّين : من خاف الكذب ، أقلّ من المواعيد .
وقيل : أمران لا يسلمان من الكذب : كثرة المواعيد ، وشدّة الاعتذار .
هامش
« 1 » ثرد الخبز : فنه .
« 2 » الكندر : ضرب من العلك وهو اللبان الذكر .