تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

ذكر ما قيل في الغدر والخيانة

قال اللَّه عزّوجلّ : * ( ( وما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ) ) * وقال تعالى : * ( ( والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) ) * . وروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من أمّن رجلا ثم قتله وجبت له النار وإن كان المقتول كافرا » وعنه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « إذا جمع اللَّه الأوّلين والآخرين رفع لكل غادر لواء وقيل : هذه غدرة فلان » . وقالوا : من نقض عهده ، ومنع رفده ، فلا خير عنده . وقالوا : الغالب بالغدر مغلول ، والناكث للعهد ممقوت مخذول . وقالوا : من علامات النفاق ، نقض العهد والميثاق . وقالوا : لا عذر في الغدر . والعذر يصلح في كل المواطن ، ولا عذر لغادر ولا خائن . وفي بعض الكتب المنزّلة : إن مما تعجّل عقوبته من الذنوب ولا يؤخر : الإحسان يكفر ، والذّمة تحفر . قال شاعر
أخلق بمن رضى الخيانة شيمة أن لا يرى إلا صريع حوادث ما زالت الأرزاء تلحق بؤسها أبدا بغادر ذمّة أو ناكث
وقالوا : الغدر ضامن العثرة ، قاطع ليد النّصرة . ويقال : من تعدّى على جاره ، دلّ على لؤم نجاره .