تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقال ابن عباس : حقيق على اللَّه أن لا يرفع للكاذب درجة ، ولا يثبّت له حجة . وقال سليمان بن سعد : لو صحبني رجل وقال : لا تشترط على إلا شرطا واحدا لقلت : لا تكذبني . وقال أبو حيان التّوحيدىّ : الكذب شعار خلق ، ومورد رنق ، وأدب سيّىء ، وعادة فاحشة ، وقلّ من استرسل فيه إلا ألفه ، وقلّ من ألفه إلا أتلفه . وقال غيره : الكذب أوضع الرذائل خطة ، وأجمعها للمذمّة والمحطَّة ، وأكبرها ذلَّا في الدنيا ، وأكثرها خزيا في الآخرة ، وهو من أعظم علامات النفاق ، وأقوى الدلائل على دناءة الأخلاق والأعراق ، لا يؤتمن حامله على حال ، ولا يصدّق إذا قال . وقيل : لكل شئ آفة ، والكذب آفة النطق . وقال بعض الكرماء : لو لم أدع الكذب تأثّما ، لتركته تكرّما . وقال أرسطا طاليس : فضّل الناطق على الأخرس بالنطق ، وزين النطق الصدق ، فإذا كان الناطق كاذبا ، فالأخرس خير منه . وقال بعض الحكماء لولده : يا بنىّ إياك والكذب ، فإنه يزرى بقائله ، وإن كان شريفا في أصله ، ويذلَّه وإن كان عزيزا في أهله . وقال الأحنف بن قيس : اثنان لا يجتمعان : الكذب والمروءة . وقال بزرجمهر : الكاذب والميت سواء ، لأن فضيلة النطق الصدق ، فإذا لم يوثق بكلامه بطلت حياته . وقال معاوية يوما للأحنف : أتكذب ؟ فقال : واللَّه ما كذبت مذ علمت أن الكذب شين .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 361 | النويري