تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وذكر أن عيسى صلوات اللَّه عليه مرّ برجل وهو يطارد حيّة وهى تقول له : واللَّه لئن لم تذهب عنّى ، لأنفخنّ عليك نفخة أقطَّعك بها قطعا ، فمضى عيسى عليه السّلام في شأنه ، ثم عاد فرأى الحية في جونة الرجل محبوسة ، فقال لها : ويحك ! أين ما كنت تقولين ؟ قالت : يا روح اللَّه ، إنه خلف لي وغدر ، وإنّ سمّ غدره أقتل له من سمّى .

ذكر أخبار أهل الغدر وغدراتهم المشهورة

أعرف الناس في الغدر آل الأشعث بن قيس بن معد يكرب ، وقد عدّت لهم غدرات ، فمنها : غدر قيس بن معد يكرب بمراد ، وكان بينهم عهد أن لا يغزوهم إلى انقضاء شهر رجب ، فوافاهم قبل الأمد بكندة ، وجعل يحمل عليهم ويقول
أقسمت لا أنزل حتّى يهزموا أنا ابن معد يكرب فاستسلموا فارس هيجا ورئيس مصدم
فقتل قيس بن معد يكرب وارتد الأشعث عن الإسلام . وغدر الأشعث ببنى الحارث بن كعب ، وكان قد غزاهم فأسروه ، ففدى نفسه بمائتى بعير ، فأعطاهم مائة وبقى عليه مائة ، فلم يؤدّها ، وجاء الإسلام فهدم ما كان في الجاهليّة . وغدر محمد بن الأشعث بن قيس بمسلم بن عقيل بن أبي طالب ، وغدر أيضا بأهل طبرستان وكان عبيد اللَّه بن زياد ولَّاه إياها ، فصالح أهلها على أن لا يدخلها ورحل عنهم ، ثم عاد إليهم غادرا ، فأخذوا عليه الشّعاب ، وقتلوا ابنه أبا بكر . وغدر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالحجّاج لما ولَّاه خراسان ، وخرج عليه وادعى الخلافة ، وكان بينهم من الوقائع ما نذكره في التاريخ في أخبار الحجاج